مرحبا بك في الموسوعة نت .. يحتوي موقعنا على اكثر من23750 مقالة يمكن استخدام محرك البحث للبحث عن اي موضوع ..
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in comments
Search in excerpt
Filter by Custom Post Type

جرب: العصور الوسطى, الدائرة الكهربائية, الثورة الصناعية

الاستيطان في أمريكا، حياة

أنماط مختلفة من البشر
عاشت في المستوطنات الثلاث عشرة التي شكّلت فيما بعد الولايات المتحدة الأمريكية. وتبين هذه الصورة بعضًا منهم.
الاستيطان في أمريكا، حياة
. تُعتبر حياة المستوطنين الأمريكيين من أكبر قصص المغامرات في كل العصور. إنها قصة أناس أبحروا عبر المحيط الأطلسي من أوروبا، واستولوا على مناطق شبه مأهولة شاسعة وحاربوا السكان الأصليين من الهنود الحمر (الهنود الأمريكيون)، وأبادوا الكثيرين منهم، وأسسوا أُمَّة جديدة.

بدأت هذه المرحلة المعروفة بالفترة الاستيطانية
في تاريخ أمريكا بإنشاء مستوطنة جَيْمستاون سنة 1607م، وانتهت مع بداية الثورة الأمريكية سنة 1775م. وقد شَكَّل الإنجليز معظم المستوطنين. ولكن أمريكا جذبت أيضًا ألوف المستوطنين من الهولنديين، والألمان، والأيرلنديين من أصل أسكتلندي، والأسكتلنديين، والسويديين.

أتى المستوطنون بعادات وتقاليد ومعتقدات دينية مختلفة، ولكنهم جميعًا اقتسموا حُلمًا مشتركًا؛ ذلك أنهم كانوا جميعًا غير راضين عن الحياة في العالم القديم وأرادوا بداية حياة أحسن في العالم الجديد.

كان الإنجليز من آخر القادمين إلى الأمريكتين، ولكن كانوا أول الأوروبيين الذين استوطنوا العالم الجديد بأعداد كبيرة.

كانت إنجلترا تطمح إلى المنافسة مع دول أوروبية قوية على ثروات العالم الجديد. وكانت أسبانيا قد أقامت إمبراطورية استيطانية كبيرة في الأمريكتين الوسطى والجنوبية، واستحوذت فرنسا على كندا وأغلبية سهل المسيسيبي.

كان الأسبان والفرنسيون مهتمين، على الخصوص، بإرسال الفراء والذهب، وثروات أخرى إلى أوروبا. كما أرادوا كذلك تنصير الهنود الحمر ودفعهم إلى اعتناق الكاثوليكية. وعملت مستوطناتهم الأولى نقاطًا أمامية للجنود والتجار أو بعثات تنصيرية يديرها الرهبان. ومن ناحية أخرى تكونت المستوطنات الإنجليزية من أناس أتوا من كل حدب وصوب. وقد أراد هؤلاء بناء منازل في أمريكا والاستقرار فيها بصفة دائمة.

وفي سبيل تحقيق ذلك الهدف كان المستوطنون أحيانًا يتلقون المساعدة من الهنود الحمر. ولكن في غالب الأحيان، كان الهنود الحمر يعتبرونهم غزاة ويحاربونهم من أجل الاحتفاظ بأرضهم. غير أن المستوطنين، مع ذلك طردوا الهنود الحمر نحو الغرب وسلبوهم أرضهم. ولقد أنتجوا الكثير من المواد الغذائية ومنتجات أخرى في مزارعهم وضياعهم الكبيرة. وطَوّر المستوطنون تجارة مزدهرة مع إنجلترا ودول أخرى كما بَنَوْا بُيُوتًا ومنازل فخمة وقرى ومدنًا. وكنائس ومدارس ومؤسسات حكومية محلية.

عند نهاية المرحلة الاستيطانية، أصبح أغلب المستوطنين يتمتعون بمستويات معيشية متساوية مع نظيراتها في أغنى الأمم الأوروبية. كما أنهم تمتعوا أيضًا بحرية في تسيير شؤونهم أكثر مما فعل أي شعب آخر آنذاك.

تتناول هذه المقالة المستوطنات الثلاث عشرة ذات الأغلبية البريطانية، التي أصبحت فيما بعد تشكل الولايات المتحدة.

انظر: الولايات المتحدة، تاريخ
؛ ولتاريخ المستوطنات الأخرى، انظر: كندا، تاريخ
.

المستوطنات الثلاث عشرة
المستعمرات الثلاث عشرة أقام الإنجليز بين 1607 – 1733م ثلاث عشرة مستوطنة دائمة على الشاطئ الأطلسي لأمريكا الشمالية. وقد تطورت أغلب المستوطنات الأولى من خلال المشاريع التجارية التي أقامها الأشخاص أو الشركات التجارية المؤسسة في لندن على أيدي تجار إنجليز. هؤلاء الأشخاص حصلوا على تراخيص من الملك لاستيطان الأراضي الجديدة التي ادَّعي ملكيتها في العالم.

وكان للمستوطنين الإنجليز هدفان أساسيان: 1- تحقيق أرباح. 2- تنمية التجارة والصناعة الإنجليزية. وقام أولئك بالدعاية لأمريكا على أنها أرض الفرص، كما شجعوا العديد من الأوروبيين على الهجرة إلى المستوطنات. وساهم عدد كبير من التجار في تزويد المستوطنين الجدد بوسائل النقل والأرض والأدوات.
لماذا ذهب المستوطنون إلى أمريكا. أعطت أمريكا آلاف الأوروبيين فرصة للقيام بانطلاقة جديدة، علم المستوطنون فيها أنهم يواجهون مشاكل حقيقية وسوف يعانون قلة الإمكانات. ولكن كانت لديهم أسباب مهمة جعلتهم يتحملون مخاطر السفر عبر خمسة آلاف كيلو متر من المحيط الأطلسي.

الفرص الاقتصادية. لم يتمكن عدد كبير من المستوطنين من الحصول على عمل في بلدانهم الأصلية الأوروبية، مما شجعهم على الهجرة. فالعالم الجديد كانت به أراضٍ خصبةٌ للزراعة وغابات كثيرة لإنتاج الخشب. كما كانت مياهه وغاباته غنية بالأسماك والقنص. وهذه الإغراءات شكلت عناصر جذب قويةً لأولئك الذين لم يتمكنوا من الحصول على حياة رغيدة في أوروبا.

حرية العبادة. انتقل بعض المستوطنين، بدءًا من المهاجرين إلى أمريكا بالدرجة الأولى لأنهم كانوا يأملون الظفر بحرية العبادة. وخلال المرحلة الاستيطانية توجهت مجموعات أخرى إلى المستوطنات للهروب من الحكام الذين اضطهدوهم بسبب معتقداتهم الدينية. ومن بين هذه المجموعات كان هناك أعضاء الفرقة المذهبية المعروفة باسم الكُويكرز
، والرومان الكاثوليكيون، والبروتستانتيون الفرنسيون المعروفون آنذاك (القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين) بـالهوغونوتيين
، وقلة من اليهود.

امتلاك الأرض. هاجر كثير من المستوطنين إلى أمريكا لأنهم أُعطوا الأرض مجانًا أو بثمن منخفض. وفي تلك الأيام كان امتلاك الأرض يعطي الناس شعورًا بالاستقلال وأملاً بحياة جديدة لأطفالهم. وقد جعلت ملكية الأرض من الفرد مالكًا مطلق التصرف
(صاحب أرض حرة) وكان هذا النوع من الأشخاص يتمتع بحقوق شملت حق التصويت.
المستوطنات الأولى. قام الإنجليز بمحاولة فاشلة لتأسيس مستوطنة في شمالي أمريكا سنة 1585م. وفي هذه السنة، بدأت مجموعة تحت رعاية السًّيرْ وَالْتر رالي بإقامة مستوطنة في جزيرة رَاوْنُوكْ الواقعة في ساحل ما يعرف اليوم بكارولينا الشمالية. وعاد المستوطنون بسرعة إلى إنجلترا. ونزلت مجموعة أخرى إلى الجزيرة نفسها سنة 1587م. ولكنها اختفت في ظروف غامضة. انظر: المستعمرة المفقودة
.

في سنة 1606م. حصلت شركة فرجينيا اللندنية وشركة فرجينيا بليموث على ميثاق للاستيطان من طرف الملك جيمس.

تم تأسيس مستوطنتين واحدة بين نيويورك الحالية والكارولينتين، والأخرى بين نيويورك ونيوفاوندلاند. وبالرغم من أن شركة فرجينيا بليموث انهارت بسرعة، إلا أن الميثاق أدى إلى تأسيس جيمستاون وبليموث فيما بعد. وقد ساهمت التجارب في هاتين المستوطنتين في توجيه الاستيطان الإنجليزي في أمريكا فيما بعد.

جيمستاون. هي أول مستوطنة إنجليزية دائمة في أمريكا. وكان عدد الأوروبيين الأوائل الذين استقروا فيما يُعرف اليوم بجزيرة جيمستاون في فرجينيا حوالي مائة رَجل وطفل. حلُّوا بالجزيرة في 24 مايو، سنة 1607م (14 مايو حسب التقويم المعتمد آنذاك). وكانت نية المجموعة اكتشاف فرجينيا والتجارة مع الهنود الحمر.

عرفت المستوطنة عدة مشاكل كادت أن تعصف بها. فالمنطقة كانت مليئة بالمياه العكرة غير الصحية. وتوفي حوالي الثلثين من المغامرين الأصليين نتيجة المرض والجوع. كما وصل أناس آخرون إلى جيمستاون، ولكن الغذاء كان نادرًا. وهكذا توفي عدد كبير من المستوطنيين في فصل الشتاء لسنة 1609 -1610م بحيث أن هذه الفترة أصبحت معروفة باسم فترة المجاعة
.

ظن الأوروبيون أنهم سيجدون الذهب وثروات أخرى في هذه البَرّية، ولكنهم لم يجدوا شيئًا. ولم يكن هناك شيء يمكن إرساله إلى إنجلترا وبيعه هناك ماعدا المنتجات الخشبية، وبحلول عام 1614م تعلموا كيف يزرعون التبغ. وقد أنقذ تصدير التبغ المستوطنة من خلال توفير فرص عمل للمستوطنين لضمان عيشهم.

وبالرغم من مرور أوقات صعبة كثيرة، فإن جيمستاون ظلت قائمة، وحل المزارعون وأسرهم مكان المستكشفين والتجار. وأرسلت شركة فرجينيا اللندنية نساء شابات إلى جيمستاون للزواج من العزّاب. وتعلم المستوطنون كيف يُنتجون غذاءهم وتموينهم، وتطورت الحياة الأسرية بعد أن استقرت النساء هناك مما زاد من استقرار المستوطنة. انظر: جيمستاون
.

بليموث شكلت المستوطنة الإنجليزية الثانية والدائمة في أمريكا. وكانت مجموعة من الرجال والنساء والأطفال الذين انفصلوا عن الكنيسة الإنجليزية، قد أنشأت المستوطنة سنة 1620م على الضفاف الجنوبية لما يُسمى بمَاسَاشُوسيتس. وعرفوا باسم المهاجرين
نظرًا لجولاتهم في البحث عن الحرية الدينية. وكانوا مزارعين وعمالاً مهرة رغبوا في رعاية أسرهم في مناطق يمكنهم العيش فيها تبعًا لمعتقداتهم الدينية.

وبالرغم من أن المهاجرين كانوا مختلفين جدًا عن مغامري جيمستاون، فقد كانت لديهم مشاكل مماثلة. فالنظام الغذائي الفقير للمهاجرين ساعد على تعرضهم للأمراض خلال فصل الشتاء، وذلك مباشرة بعد وصولهم. وقد تمكن حوالي نصف التسعة والتسعين مهاجرًا من الاستمرار في الحياة بعد الشتاء.

وكانت للمهاجرين علاقات جيدة مع الهنود الحمر المحليين، إذ تلقَّوْا مساعدة من سكوَانْتُو وهو رجل من الهنود الحمر، حيث علمهم كيف يزرعون الذرة ودلهم على أجود مناطق الصيد.

إن قصة إنشاء المهاجرين لمستوطنة بليموث تشكل واحدًا من أشهر الفصول في تاريخ أمريكا، وتبين هذه القصة كيف أن العزيمة والعمل الشاق يمكن أن ينتصرا على الصعوبات الكبيرة. ولم يغير المهاجرون طريقتهم البسيطة في الحياة مع تطور مستوطنتهم. ونتيجة لهذا فإن بليموث لم تنعم بالرخاء. وفي سنة 1691م أصبحت جزءًا من المستوطنة الكبيرة بماساشوسيتس. ولمعرفة كيف طور المهاجرون مستوطنتهم، انظر: بليموث، مستعمرة
.

سوق فيلادلفيا
اعتبرت أيام محددة من كل أسبوع أسواقًا في كل مدينة استيطانية. وآنذاك، كان القادمون من الريف المجاور يأخذون اللحوم الطازجة، والفواكه، والخضراوات لبيعها في الأماكن المُخَصصة للأسواق في المدينة. وهذه الصورة تم إنجازها بالاعتماد على مطبوع تطور المستوطنات. بعد أن أنشأ المستوطنون الإنجليز جيمستاون وبليموث، تم استيطان مناطق شاسعة على شاطئ المحيط الأطلسي. وعانى المستوطنون، المتأخرون ظروفًا صعبة، ولكنهم لم يُواجهوا فترة مجاعة أخرى في موطنهم الجديد بأمريكا.

تصنف المستوطنات عادة حسب المنطقة: مستوطنات الشمال أو نيو إنجلاند، والمستوطنات الوسطى، والمستوطنات الجنوبية.

أنواع المستوطنات. كان هناك ثلاثة أنواع رئيسية من المستوطنات الأمريكية: 1- ملكية 2- تمليكية 3- تعاونية.

وكانت المستوطنة الملكية تحت المراقبة المباشرة للملك. بينما كانت المستوطنة التمليكية تحت مراقبة شخص متميز -المتملِّك- وذلك بمقتضى هِبة من الملك. والمستوطنة التعاونية كانت مُسَيَّرة، بصفة مبدئية، بمقتضى ميثاق تحصل عليه شركة أصحاب رؤوس الأموال من الملك.

نمو السكان. تزايد عدد سكان المستوطنات بسرعة في أواخر القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين نتيجة للولادات المحلية والعدد الكبير من المهاجرين. وأقام أغلب المهاجرين الجدد منازلهم في المستوطنات الوسطى، ولكن المستوطنات الأخرى استقبلت كذلك عددًا منهم. وكان من بين المهاجرين مجموعات كبيرة من الألمان والأيرلنديين من أصل أسكتلندي. وعلى غرار المستوطنين الأوائل، فقد فَرَّ هؤلاء من الحياة القاسية والاضطهاد الديني. وأصبح الألمان معروفين بكونهم أنجح المزارعين من بين المستوطنين. والأيرلنديون من أصل أسكتلندي اشتهروا بكونهم أحسن المحاربين ضد الهنود الحمر.

كانت فِيلادِلْفْيَا أكثر الموانئ الاستيطانية نشاطًا وأكبر مركز صناعي في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، وفي سنة 1760م، كان سكان منطقة فيلادلفيا حوالي 23,000 نسمة، وبحلول سنة 1775م، ارتفع عدد سكانها إلى حوالي 35,000 نسمة. وكان عدد سكان مدينة نيويورك حوالي 25,000 نسمة، وبوسطن 16,000 نسمة؛ وتْشَارْلزْتَاونْ 12,000 نسمة؛ ونيوبورت 11,000 نسمة.
العلاقات مع الهنود الحمر. كان بعض الهنود الحمر في بعض المناطق يقدمون المساعدة للمستوطنين. ولكن في جُلِّ المناطق حاولت القبائل طرد المستوطنين خارج الأراضي التي كانت لهم مجالات للصيد خلال آلاف السنين. وقد وقع بين الطرفين العديد من الحروب. انظر: حروب الهنود الحمر
.

ازداد القتال بين المستوطنين والهنود الحمر شدة وقوة عندما توسعت المستوطنات نحو الجنوب. كما أن الصراع المسلح بين إنجلترا وفرنسا عمق المواجهة. وخلال أربع حروب بين عامي 1689م و 1763م، تحاربت الجيوش الإنجليزية والفرنسية الموجودة في أمريكا من أجل نزاعات عقارية. وفي النهاية، فقدت فرنسا تقريبًا كل ممتلكاتها في أمريكا الشمالية لصالح بريطانيا. وبعد انتصارهم، اعترف البريطانيون بحقوق الهنود الحمر في الأراضي الغربية التي كانت تحتلها القبائل.

وفي سنة 1763م، أصدر البريطانيون قرارًا يمنع المستوطنين من الاستيطان غرب جبال الأبلاش. وقد رفض المستوطنون الذين كانوا على استعداد للاستقرار في هذه الأراضي الامتثال لهذا القرار. وقد ساعدت هذه المعارضة من طرف المستوطنين لقرار عام 1763م على اندلاع الثورة الأمريكية. انظر: الثورة الأمريكية
.
المجتمع والحكومة المجتمع الاستيطاني. تكون المجتمع من عدة طبقات اجتماعية. وكانت الطبقة العليا تتكون من التجار والمزارعين الأغنياء وأسرهم والوزراء ورجال القانون والأطباء. وكانوا يُسَّمون الخاصة
أو الأحسن حالاً
. وهم يتنقّلون في عربات مريحة. وتربى عدد من أبناء هذه الطبقة تربية جيدة.

وبعد الطبقة الخاصة تأتي طبقة متوسطي الحال وأغلبهم من المزارعين الصغار وأصحاب المتاجر والصنَّاع الحرفيين. وكانت المرتبة الاجتماعية التالية تسمى الأدنى حالاً
أو الأعسر حالاً
، وتضمنت الفقراء، مثل العمال غير المؤهلين. وفي أسفل المجتمع العبيد (الرقيق)، والعمال بالعقد
. والعامل بالعقد جاء إلى المستوطنات متعاقدًا مع شخص كي يعمل له دون أجر: شريطة أن يتكفل الشخص بنفقات سفره من أوروبا، والغذاء والملابس والسكن في المستوطنة. وكانت مدة العقود عادة أربع سنوات.

والعبيد هم الوحيدون الذين فرض عليهم أن يقضوا حياتهم في أدنى مستوى في المجتمع، دون أية حقوق. وهم من السود الذين جيء بهم من إفريقيا قسرًا وتم بيعهم للمزارعين. وعاش أغلب العبيد في المستوطنات الجنوبية حيث عملوا في الحقول، والمزارع، والمنازل.
نظام الحكم. كان لكل مستوطنة حاكم، يعينه الملك في المستوطنات الملكية، ويعينه المالك في مستوطنات التملك. وفي كونكتيكت ورُود أيلاَنْد كان الناس هم الذين يعينون الحاكم. أما الهيئات التشريعية في المستوطنات، باستثناء نظام المجلس الواحد في بنسلفانيا، فتتكون من مجلسين يشبهان في بُنيتهما البرلمان الإنجليزي.
حق التصويت. كانت ملكية العقار أهم متطلبات التصويت، وبحلول عام 1750م، أصبح من الممكن لأغلب المواطنين الذكور البالغين البيض أن يصوتوا، وكان من الممكن أيضًا استبدال العقار بالممتلكات الأخرى لإحراز شرط التملُّك.
الحكومة المحلية. شُكِّلَتْ الحكومة المحلية في المستوطنات على غرار الحكومات في المقاطعات والمدن الإنجليزية. وكانت المحكمة الإقليمية في المستوطنات الجنوبية تسيِّر أغلب الشؤون العامة. وهي محكمة تتكون من قُضاة للسَّلام، يُعيّنهم الحاكم، يعالجون بعض القضايا المدنية والجنائية، ويجمعون الضرائب، وينظمون المليشيا (جنود مدنيين). وفي نيو إنجلاند كانت المحاكم تعالج المسائل القضائية فقط.

التشهير العلني
على المُشَهرة أو كرسي التغطيس، كان عقوبة شائعة للمستوطنين الذين أدينوا بارتكاب جنح أخلاقية كالسُكْر والسب والقذف أو الإخلال بالأمن. تطبيق القانون. كان تطبيق القانون في المستوطنات من اختصاص العُمَد والشرطة. وكان الأشخاص المتهمون بجرائم تستحق الإعدام يُنظر في أمرهم في المحاكم العليا. وكان الموت شنقًا (العقوبة التقليدية) يطبق على السرقات المسلحة، والتزوير، والقتل، والقرصنة البحرية، وخيانة الوطن.

وتكونت المحاكم من لجانٍ للحكم تنظر في قضايا الأشخاص المتهمين بجنايات صغيرة كالسُكْر، والعَرْبَدَة، والسب، والسرقة، والإخلال بالأمن، وعدم احترام الأيام الدينية. وتضمّنت العقوبات الغرامات المالية، والجلد أمام الملأ، والتأنيب المؤذي على المقْصَلة، أو الأُطُرِ الخشبية، أو كرسي التغطيس العلني انظر: كرسي التغطيس
.
السكن
المنزل الريفي المنازل. بنى المستوطنون الأوائل منازل شابهت إلى حدٍّ كبير تلك المنازل التي كانوا يعرفونها في أوروبا، وفيما بعد غيروا أنماطها حتى يتمكنوا من الاستعمال الجيد لمواد البناء المحلية. وكانت الأكواخ الريفية في جيمستاون وبليموث تشتمل على سقوف مصنوعة من التبن على غرار مثيلاتها في إنجلترا. وبعد أن وجد المستوطنون الخشب أفضل من القصب والتبن استخدموا الألواح الخشبية.
التأثيث. كان أثاث المستوطنين الأوائل من صنع الأسرة، ماعدا بعض الممتلكات التي أتوا بها من أوروبا. وقد صنعت الأسر أغلب أثاثها وأدواتها المنزلية خلال الفترة الاستيطانية. واستورد المستوطنون الأغنياء أثاثهم، بصفة عامة من إنجلترا. وبعد أن طور صُنَّاع المنازل الخشبية صناعتهم، أصبحت منازل الأثرياء تحتوي على قدر كبير من الأثاث الأمريكي النفيس.

تمركزت الحياة في أغلب المستوطنات حول موقد النار، حيث النساء يهِّيئن الأكل، كما كانت أدوات الطبخ معلقة بالقرب منه، وعجلة الغزل فوقه. وكان الموقد مصدر الدفء والضوء، ويجتمع كل أفراد الأسرة حوله للأكل، والعمل، والاستراحة، واستقبال الزوار.

كانت العائلات في المستوطنات كبيرة. يضم بعضها الأجداد والعَمَّات والخالات والأخوال وأبناء العُمُومة، يعيشون معًا في منزل واحد. إضافة إلى الخدم والعبيد. وقد اشتغل كل أفراد العائلة بصفة جماعية من أجل ضمان عيشهم.

آلة جَزّ الغنم
وقطع شعر الخنزير. وفرت المواد اللازمة لصنع عدة منتجات عائلية خلال الفترة الاستيطانية. فَصُوف الغنم كان يحول إلى غزل، كما استعمل شعر الخنزير في صنع الفُرَشْ. الملبس. اختلف اللباس في الفترة الاستيطانية حسب مهنة الفرد وموقعه في المجتمع. وكان أعضاء العائلة المشتغلة بالزراعة يلبسون ثيابًا خشنة يصنعونها بأنفسهم. بينما كان التجار الأغنياء أو المزارعون وعائلاتهم يحصلون على ملابس غالية الثمن، مصنوعة من مواد مستوردة ومرسومة حسب أساليب الموضة الإنجليزية. وارتدى الخدم الذكور الذين اشتغلوا في الحقول ملابس خفيفة في الصيف.

كان إنتاج الثياب شغلاً مهمًا في معظم العائلات الاستيطانية. وفي المزارع الصغيرة زرعت النساء القِنَّبَ واعتنين به، وحصدنه، وحولنه إلى غزل ثم أنتجن منه الكتان. أما الثوب الصوفي فكن يغزلنه من الغزل المصنوع من صوف الغنم. وقد صُبِغت الأثواب الصوفية والقماش بوساطة صباغة مصنوعة من قشور، ونباتات، وجذور الجوز. كما دبغت جلود البقر والأيائل، وحولت إلى أحذية وأقمطة (لفّات) الساق.
الطعام. كان الغذاء وفيرًا خلال المرحلة الاستيطانية. وبعد السنوات الأولى، أصبح المستوطنون يحصلون على تموينات غذائية أكثر من غيرهم من سكان العالم. وزرعوا الحبوب في مزارعهم، وغرسوا الفواكه والخضراوات، وربوا الأبقار، والخنازير، والغنم والدواجن. واصطاد المستوطنون الأيائل، والحمام، والسناجب، والديوك الرومية البرية، وغيرها من أنواع الصيد. ومن مياه النهر والبحر حصلوا على زرجونات، ومحار، وروبيان، وأنواع أخرى من السمك. وكانت الذرة غذاء أساسيًا لكل عائلة.

وجد المستوطنون صعوبة في تخزين المُؤَنِ لفصل الشتاء لأنهم لم يعرفوا طرائق للتعليب والتبريد. فكانوا يُمَلِّحون بعض اللحوم ويعرضونها على الدخان لحفظها، ويجففون بعض الخضراوات أو يضعونها في نقيع الخل. أما الخضراوات ذات الجذور، وبعض الفواكه كالتفاح والكمثرى فتحفظ في مخازن باردة وجافة. واعتمد المستوطنون على الخبز واللحم غذاء خلال فصل الشتاء.
الرعاية الصحية. كانت الرعاية الصحية محدودة في المستوطنات. فانتشرت أحيانًا الأمراض المُعدية وقضت على حياة الكثيرين. فقد عانى المستوطنون من أمراض الحصبة، والجدري، والديفتيريا، وحُمَّى التيفوئيد، والحمى القرمزية، والحمى الصفراء. كما كانت هناك أمراض أخرى مثل الزُّحار وداء المفاصل والصدر وأمراض الرئة والروماتيزم وداء الإسقربوط والدرن (السل).

تناول أغلب المستوطنين أدوية مصنوعة من الأعشاب والنباتات والجذور. وهذه الأدوية، رغم أنها كانت ذات فعالية علاجية أحيانًا، إلا أنها تفشل أحيانًا أخرى. ولعلّ الكينين أهم الأدوية النافعة، وهو مادة مستخرجة من قشر شجرة الكينا، استعمله المستوطنون لمعالجة حالة شائعة من الملاريا تسمى آجو
، وما زال الأطباء يستعملونه لمعالجة بعض أنواع الملاريا. وصنعت الأدوية الشعبية من أوراق التبغ وجذور الجنسنج، وشجرة الساسفراس.

ألعاب الأطفال
شملت في المرحلة الاستيطانية ألعابا شائعة حتى اليوم. فقد كان الأطفال يضربون البلي، ويلعبون بالطائرات الورقية، ويلعبون لعبة الرَّدَياَن (الحجلة)، وقفزة الضفدعة، وقاعدة المسجون، والغميضة. الترويح. جمع المستوطنون بين العمل والترويح عن النفس كلما سمحت الفرصة لذلك. وكثيرًا ما كانوا يجتمعون للقيام بمهمة ما وفي نفس الوقت تنظيم ألعاب، ومسابقات. وقد يجتمع الأقارب لمساعدة مستوطن جديد على بناء إصطبل أو منزل. ويصبح اللقاء فرصة للرجال والأطفال لتنظيم مسابقات المشي والرماية والمصارعة. كما كانوا يقيمون مسابقات الحرث وتقشير الذرة. أما النساء والبنات فكن يقمن تجمعات لخياطة اللحف المطرزة. وفي حفلات الزفاف والمناسبات المهمة فرص للاحتفال والترفيه. وكانت تدوم بعض حفلات الزفاف عدة أيام يظل الضيوف خلالها يرقصون ويلعبون الورق. وكان عيد ميلاد السيد المسيح عليه السلام عطلة مُفْرِحة في معظم المستوطنات.

لعب الأطفال في تلك المرحلة الاستيطانية عدة ألعاب مازالت شعبية حتى الوقت الراهن، منها لُعْبَة الرديان (الحجلة)، قفزة الضفدعة، جسر لندن، الاختفاء والبحث، قاعدة المسجون، والغميضة. وتضمنت لُعَب الأطفال، الكرات، الدمى، البلي، الطائرات الورقية، الدوامات، الأطواق، حبال القفز… وأغلبها من صنع عائلي. ولدى أطفال العائلات الثرية دُمى طُقوم الشاي ولعُب الجنود المستوردة من إنجلترا. وفي كل منزل تقريبًا قطط وكلاب.
الكنيسة والمدرسة الكنيسة. أثرت الكنيسة تأثيرًا قويًا في الحياة الاجتماعية والسياسية للمرحلة الاستيطانية. فقد كان أغلب المستوطنين نصارى متدينين. وقدم عدد كبير منهم إلى أمريكا بالدرجة الأولى من أجل التمكن من ممارسة شعائرهم حسب معتقداتهم الدينية. وفي أوروبا اضطهدت عدة مجموعات نظرًا لأنها كانت تحاول إقامة طقوس دينية جديدة.

يرجع تكوُّن أغلب المجموعات الدينية الاستيطانية إلى القرن السادس عشر الميلادي. حيث إنها تطورت خلال حركة الإصلاح الديني اللوثري وهي حركة نصرانية انحدرت منها البروتستانتية. وفي أغلب المستوطنات يقوم مسؤولو الكنائس بأهم الخدمات العامة التي تُعد اليوم من وظائف المؤسسات الحكومية. ومن هذه الخدمات الإشراف على التعليم والاعتناء بالفقراء، والاحتفاظ بسجلات التنصير والزواج والوَفَيَات. واستعمل الناس الكنائس للتجمعات إضافة للعبادة.

اعتقد المستوطنون بعدة معتقدات شعبية أَتَوْا بها من أوروبا. ومن أهم أمثلة ذلك أن بعض النساء لهن قوة خبيثة أخذنها من الشياطين، فاتهمن بإلقاء الطلاسم على الجيران أو ممارسة السحر. وخلال القرن السابع عشر الميلادي حاكم المستوطنون بعض النساء بتهمة السحر، فَسُجِن بعضهن وأُعُدِم عدد قليل. وكان عدد الأفراد المعرَّضين للمحاكمة في المستوطنات قليل مقارنة بعملية تعقب السحرة الواسعة التي تمت في أوروبا، حيث وصل عدد هذه المحاكمات إلى أعلى مستوى فيما سمي بمحاكم السحر بمدينة سالم
في أوائل التسعينيات من القرن السابع عشر الميلادي.

وفي بداية القرن الثامن عشر الميلادي انتشرت سلسلة من حركات الإصلاح الكنسي عبر المستوطنات وقد عُرفت هذه الحركات مجموعةً باسم الصحوة الكبرى
. وأصبح المنصرون المتنقلون المعروفون بالإنجيليين
يعقدون لقاءات في الكنائس والحقول المفتوحة التي جذبت آلاف الرجال والنساء من طبقات المجتمع الاستيطاني. ودعا الإنجيليون الناس إلى التوبة إلى الله والسعي للحصول على السعادة الأُخروية. وأعلن الإنجيليون أن كل الأفراد متساوون أمام الله.

أوجدت مواعظ جورج وايتفيلد وإنجيليّين آخرين مشهورين تحمسًا كبيرًا. ولكن بعض مسؤولي الكنائس الرسمية عارضوا بعض أفكار الإنجيليين، وتخوفوا من أن الأفكار الخاصة بالمساواة قد تضعف سلطتهم في وضع قوانين الكنيسة. وبالرغم من هذه المعارضة، فإن الصحوة الكبرى طورت الاهتمام الجديد بأهمية الفرد العام في المجتمع. انظر: الصحوة الكبرى
.

أغلب أطفال المدارس
في المرحلة الاستيطانية كانوا من أسر ثرية، يترددون على مدارس ذات غرفة واحدة، وبقي أطفال الفقراء في منازلهم يتعلمون خبرات تساعدهم على دعم عائلاتهم. المدرسة. درس أبناء المستوطنين الأثرياء في المدارس الخاصة أو تلقوا تعليمهم من مدرسين خاصين. وقامت بعض المدارس الحكومية، لكن أغلب أطفال العائلات الفقيرة كانوا يدرسون عند والديهم في المنازل. ولم يكن بعض الآباء يعرفون، القراءة والكتابة، ولذا لم يكن بمقدورهم أن يُعَلِّموا أبناءهم المعتقدات الدينية، والخبرات التي كانوا يحتاجونها في الحياة اليومية، لكنهم علموهم كيف يحرثون الأرض، ويربون المواشي، ويستعملون البندقية. وتعلمت البنات الأعمال المنزلية كالخياطة والغزل والنسيج والطبخ وطرق حفظ الغذاء لفترة طويلة.

في سنة 1647م أنشئت أول مدرسة حكومية تمولها الضرائب في نْيو إنجلاند. وفي تلك السنة طالب قانون ماساشوسيتس بإنشاء مدرسة ابتدائية في كل مدينة بها خمسون أسرة. وأنشأت المدن المتوسطة مدرسة ثانوية سميت عندئذ المدرسة العلمية
.

استعمل الأطفال الكتب القَرْنية
لمذاكرة وحفظ دروسهم. والكتاب القرني قطعة من الخشب أُلصقت عليها صفيحة من الورق. وقد كتب على الورق حروف الهجاء، والأرقام، والدعاء المعروف في النصرانية باسم الصلاة الربانية
وكانت هناك صفيحة رقيقة من القرن الشفاف تغطي الورق.

تَلَقَّى عدد من الأطفال بعض التعليم عن طريق عملهم متعلمين
. وتحت هذا النظام، يضع الوالدان طفلهما رهن إشارة صانع تقليدي، أو تاجر، أو رجل مهني. وهذا السيد يعلًَّم الطفل خبراته، كما يتكفَّل بطعامه ولباسه وسكنه. وقد يعلم السيد الطفل القراءة والكتابة والتربية الدينية.
السفر والاتصالات
المركبات المرحلية
بدأت في العمل في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي. وأمدت الفنادق الصغيرة المسافرين بالغذاء والسكن عبر الطريق. السفر. نادرًا ما سافر أغلب المستوطنين الأوائل. لكن الباعة وأغنياء التجار قاموا برحلات طويلة. وهؤلاء الناس سافروا عادة من أجل التجارة أو النزهة، وذلك بوساطة القوارب عبر الأنهار والبحيرات والمياه الشاطئية. واستخدمت السفن لحمل البضائع والمسافرين منها السفن الشراعية ذات الصاريين وسفن السكونة والشلوب (قارب صغير) والسلوب (مركب شراعي وحيد الصاري) واليول (مركب شراعي ذو مجاديف). وكانت المراكب التي تقطع المحيط تحمل في جوانبها زوارق صغيرة وذلك للسفر في المياه الداخلية الضحلة. وكان السفر بَرًَّا صعبًا، فالطرق الاستيطانية الأولى كانت مسالك بسيطة على غرار الممرات التي أقامها الهنود الحمر في الغابات. وسع المستوطنون المسالك من أجل السفر على ظهور الخيل، ولاحقًا للسفر بوساطة المركبات ذات العجلتين أو العربات التي تجرها الجياد أو الثيران. ونقلت العَبَّارات المسافرين عبر الأنهار. واستُعمِلت أغلب الجسور الخشبية للعبور بالأرجل. وبحلول عام 1760م تم إنشاء جسرين حجريين في فيلادلفيا.

بذل المستوطنون جُهدًا كبيرًا لإنشاء الطرق. وبحلول سنة 1760م، استطاع المسافرون السير في طريق بين نيوهامبشاير وجوُرجيِا. وفي نفس الفترة تقريبًا، أصبحت مصلحة العربات المرحلية تربط بوُسطن ببُروفِيدَانس، ومدينة نيويورك بفيلادلفيا وأَنَابُولِس.

وفي منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، استخدم المسؤولون الحكوميون والمستوطنون الأغنياء العربات المريحة داخل المدن. واشتملت هذه العربات على المركبات الكبيرة الفخمة، والمركبات الصغيرة، والعربات، التي تجرها أربعة أو ستة أو ثمانية خيول، والعربات ذات المقعدين والحصانين والعربات الصغيرة ذات العجلتين والحصانين، والمركبات المكشوفة، والعربة ذات المقعد والحصان. وتوفرت عدة مركبات كبيرة وفخمة على جوانب خشبية منقوشة، ومقاعد منجدة بالجلد أو بقماش ملون لامع. وقد زينت طواقم الخيل بزخارف من نحاس أو فضة.

منادي المدينة
وهو يقرأ الأخبار على السكان وذلك قبل أن تبدأ الصحف في الانتشار في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي. الاتصالات. تبادل المستوطنون خلال القرن السابع عشر الميلادي الأخبار بطريقة شفوية. يسمعون عن حدث ما عن طريق بائع متنقل أو قبطان سفينة، ويتناقلون الأخبار فيما بينهم. ويتبادل الأصدقاء الأخبار بوساطة الرسائل التي يعطونها للمسافرين لإيصالها.

وساهم في نشر الأخبار أيضًا رجال البريد الخيَّالة
، أول نموذج للخدمة البريدية في المستوطنات، فالخيال يحمل رسائل وخطابات، حيث يتنقل على جواده عبر طريق محدد عرف بطريق البريد. وفي طريقه، يطلع على الأخبار وينقلها للأفراد في أماكن التوقف كمكاتب البريد والفنادق. وفي أغلب المدن كان منادي المدينة يقرأ الأخبار على الناس.

عملت الخدمات البريدية بطريقة متقطعة خلال الفترة الاستيطانية؛ ولم تكن مثل هذه الخدمات موجودة حتى عام 1700م إلا في ماساشوسيتس ونيويورك وبنسلفانيا. وفي سنة 1753م، تم تعيين بنجامين فرانكلين من بنسلفانيا وويليام مانتر من فرجينيا لإدارة البريد الاستعماري. وتحت إدارتهما أنشئت مكاتب بريدية في كل المستوطنات، كما أن الخدمات البريدية تحسنت بشكل كبير.

بدأ استعمال الصحف بعد منتصف القرن الثامن عشر الميلادي. وكانت أول صحيفة أمريكية ناجحة، ذي بوسطن نيوز لترز
(رسالة بوسطن الإخبارية) بدأت النشر عام 1704م. وخلال الستين سنة التالية، وجدت الصحف في كل ولاية باستثناء دِيلاوِيرْ ونْيُوجِيرْسي.
الفنون والعلوم
العمارة الاستيطانية
تبلورت في القصر الفخم للحاكم الذي أعيد تشييده في وليمزبيرج ، بولاية فرجينيا. تطلبت مهمة بناء المنازل والمجمعات السكنية في أرض وعرة مجهودًا كبيرًا. ونتيجة لذلك فإن المستوطنين الأمريكيين الأوائل لم يكن لهم وقت كاف للآداب والعلوم. وفي سنة 1743م، قال بنجامين فرَانكلين: “إن العناء الأولي لإقامة المستوطنات الجديدة قد انتهى وأنه يمكن أن تكون هناك أوقات فراغ لتنمية الفنون الجميلة وتحسين المخزون العام للمعرفة”. وبنهاية الفترة الاستيطانية، قدم بعض المستوطنين مساهمات مهمة في الأدب والتصوير التشكيلي. ونشط مستوطنون آخرون في ميادين علمية أخرى كعلم الفلك وعلم النبات.
الأدب. إن أول ماكتب عن الحياة الاستيطانية جاء لإخبار الأوروبيين عن المستوطنات في العالم الجديد، فكتب جون سميث عن جيمستاون ونيو إنجلاند، ووصف وليم برادفورد مستوطنة بليموث، وتحدث جون وِينثروب عن مستوطنة بحيرة ماساشوسيتس. وشكلت الكتابات الدينية أغلب الأدبيات الاستيطانية المنشورة في أمريكا خلال القرن السابع عشر الميلادي.

صك توثيقي
تحفه زخارف بأزهار ملونة، تم تطويره فنًا بوساطة بعض المستوطنين الألمان.
أول كتاب نشر في المستوطنات هو مجموعة من الترتيلات الدينية عام 1640م. وشارك في تأليف هذا الكتاب عدد من القسس، وأصبح معروفًا باسم كتاب ترتيل البحيرة
. وكتب ثلاثة زعماء دينيين هم جوناثان إدْوَارْدز، وكوُتُون مَاتِرْ، وجُون ووُلمان عدة كتب ورسائل خلال القرن الثامن عشر الميلادي.

اهتم شعراء الفترة الاستيطانية بالموضوعات الدينية، فكتب الشاعر ميخائيل وِيجَلْسْووُرْثْ، وهو من نيو إنجلاند، مجموعة يوم الحشر
التي نالت شعبية كبيرة. وأصبحت آنْ دُدْلِي بْرَادْسْترِيتْ، وهي من نيو إنجلاند، أول شاعرة في أمريكا. وقد عرفت بمجموعتها الشعرية وأخيرًا طلعت إلاهة الشعر والأدب العاشرة في أمريكا
.

أصبحت الكتابة عن الموضوعات السياسية مهمة في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي. فقد تم توزيع العشرات من المنشورات الثورية والأشعار بعد أن وافقت بريطانيا على قانون الطباعة والنشر سنة 1765م.

كان بنجامين فرانكلين أحد الكتاب السياسيين المؤثرين، وله تأثير شعبي وخاصة في تقويمه المسمى ريتشارد المسكين
. لمعرفة المزيد عن الكتَّاب المستوطنين وكتبهم، انظر: الأمريكي، الأدب
.
التصوير التشكيلي. تدرب عدد من المستوطنين الشباب خلال منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، على يد الفنانين الأوروبيين الزائرين للمستوطنات. ومن بين هؤلاء الفنانين الذين سافروا إلى أوروبا لإكمال دراساتهم ونالوا شهرة عالمية فيما بعد، جُونْ سِينْجلُوتُونْ كوُبْلي، تشارلز ولْسوُن بيِل، جيلْبيرت تشَارلز ستيورات، وبنجامين وِسْت.
العلوم. كان للناس المثقفين اهتمامات علمية واسعة. وعمل عدد كبير منهم على تحسين التربية والتعليم ونشر وتطوير الدراسة العلمية في العالم الجديد.

حصل بنجامين فرانكلين على تقدير عالَمي لتجاربه واختراعاته العلمية. فقد قاد معاصريه في دراسة الكهرباء. وفي سنة 1752م، أطار فرانكلين طائرة من ورق خلال إعصار وأثبت أن البرق هو الكهرباء. وبعد ذلك اخترع العصا المضيئة، وهي طريقة ليألف الناس الكهرباء. انظر: فرانكلين، بنجامين
.

شجع فرانكلين كذلك علماء آخرين. وفي سنة 1727م، أنشأ العُصبة، وهي ناد للنقاش العلمي. وكان أغلب الأعضاء مهتمين بالعلم والسياسة. وكانوا يلتَقُون بصفة منتظمة في فيلادلفيا لتبادل الأفكار. وفي سنة 1743م، أسس فرانكلين الجمعية الأمريكية للفلسفة التي أصبحت المركز الرئيسي للعلم في أمريكا في الفترة الاستيطانية.

كان جُون بُورترامْ أشهر عالم نبات في تلك الفترة، ففي سنة 1728م، زرع أول حديقة نباتية في أمريكا. ومن علماء النبات الأمريكيين المعروفين في هذه الفترة: جُون بَانسْتَرْ، جوُنْ كْلاَيتُون، كادولدر كوُلْدَنْ، جُون ميتشل وأَلكْسنَدَر جََارْدنْ الذي سُميت الغردينية (الياسمين الحجازي) باسمه.

وقدم العلماء الاستيطانيون في القرن الثامن عشر الميلادي اكتشافات جديدة في علم الفلك، والكيمياء والأرصاد الجوية والفيزياء. وتبادلوا الأفكار مع العلماء الأوروبيين. وقام بعضهم بتجارب مختبرية، واحتفظوا بوثائق عن الأمطار والحرارة، والمُذنَّباَت.
الاقتصادكانت الزراعة خلال المرحلة الاستيطانية أهم وسيلة لكسب العيش، فهي تعني للمستوطنين الأوائل الاستمرار في الحياة. ومن أجْل أن يبقوا على قيد الحياة كان لزامًا عليهم أن ينتجوا الغذاء، والمواد التي يُصنع منها اللّباس والسكن. ومع تطور المستوطنات، أنتجوا الحبوب والتبغ، وربوا المواشي، وأعدوا مواد زراعية للتصدير.

طور المستوطنون عدة صناعات مثل صيد السمك والحيتان وقطع الخشب وبناء السفن وأعمال الحديد والمشروبات الكحولية وطحن الحبوب والزجاج والخزف والنحاس والفضة.

زراعة الذرة الشامية من أجل التغذية
تعلمها المستوطنون من الهنود الحمر، وقد أنقذت عددًا من المستوطنين الأوائل من الجوع.المحراث من صنع محلي
، (أسفل يسار) ، والفأس العتيق، (أسفل يمين) كانا من أهمالأدوات الزراعية الاستيطانية.الإسْفِين الحديدي الطويل
أداة استيطانية أساسية، استعملت بكثرة لتقسيم الكتل الخشبية إلى ألواح تصنع منها مائدة صلبة.المحش ذو القضبان
استُعِمل بصفة عامة خلال منتصف القرن الثامن عشر الميلادي في حصاد الحبوب في المزارع الاستيطانية.الزراعة. نجح أغلب المزارعين المستوطنين لأنهم عملوا بجدية مع وجود الأرض الخصبة. وحسب المقاييس الحالية، ونتيجة لتكرار زراعة المنتج نفسه أصبحت التربة متعبة وغير خصبة بعد عدة حصدات. وبعد ذلك لم يعمل المزارعون إلا على تهيئة أراض زراعية إضافية. وأما المستوطنون الألمان فكانوا أكثر المزارعين مهارةً، حيث زرعوا منتجاتهم الزراعية بصفة دورية وأضافوا الأسمدة للتربة. مما حافظ على الإنتاجية العالية لأرضهم.

الأدوات. استعمل المزارعون بصفة رئيسية الأدوات اليدوية، ومن ضمنها البَلْطة والفأس والمِنْجْل والمِقْضَب والمجراف. كما أستعملوا المِعول وهو ساطور ذو شفرات مسطحة في تكسير التربة وقطع الجذور، وهذه الأدوات لم تكن أحسن من العصي الحادة التي استعملها الهنود الحمر.

المحاصيل الزراعية. بالرغم من الطرق الزراعية غير المجدية والأدوات المتواضعة، نجح المزارع في عمله كأي مزارع آخر في تلك الفترة في أي مكان من العالم. وحتى في نيوإنجلاند، وبالرغم من أرضها المتحجرة وقِصَر الفصل الزراعي، فإن المزارعين كانوا في وضع جيد؛ حيث أنتجوا الخضراوات والحبوب واللحوم التي زادت عن حاجتهم فباعوها.

شكلت الذرة الشامية أهم منتج زراعي في أوائل الفترة الاستيطانية. وكان الهنود الحمر قد بينوا للمستوطنين الأوائل كيف يزرعونها، ويطحنون حبوبها من أجل صنع طعام الذرة الشامية. ومع تطور الزراعة الاستيطانية احتل القمح مكان الذرة الشامية بوصفه منتجًا زراعيًا رئيسيًا. ولكن المزارعين استمروا في زراعة محاصيل كبيرة من الذرة الشامية من أجل تغذية المواشي. وكان القمح أهم منتج زراعي في المستوطنات المتوسطة، حيث توافرت التربة الصالحة والمناخ الملائم.

تخصص عدد كبير من مزارعي مَارِيلاند وفرجينيا في زراعة التبغ. ومع بداية القرن الثامن عشر الميلادي، بدأوا في زراعة المحاصيل الغذائية، وخاصة الذرة الشامية والقمح، من أجل التصدير.

وطور المزارعون في جورجيا وكارولينا الجنوبية محصولين مهمين هما الأرز والنِّيلة. وحوالي عام 1724م أدخل مزارعو الأرز في كارولينا الجنوبية أنظمة الري مما أدى إلى زيادة المحاصيل. وشكَّلت نَبْتةُ النيلة المصدر الرئيسي للصباغة الزرقاء. وأنبتت الولايات الجنوبية بعض القطن الذي لم يصبح مهمًا إلا بعد الثورة الأمريكية. وزرع بعض المزارعين في بنسلفانيا وفرجينيا القِنَّبِ والحشيش حوالي عام 1750م.
التجارة والصناعة. ارتكزت التجارة الاستيطانية على مبادلة المواد الأولية بالمنتجات الأوروبية. وشكل التجار الإنجليز أهم الزبائن للمستوطنين، وكانت المنتجات المصنعة الإنجليزية أهم واردات المستوطنين.

التجارة. تأثرت المنتجات في المستوطنات بشكل كبير بالنظام الاقتصادي الإنجليزي، المسمى النزعة التجارية
. وبناء على هذا النظام كانت الحكومة الإنجليزية تحمي صناعات الإنجليز الوطنية من منافسة صناعات بلدان أخرى. ومن مبادئ النزعة التجارية الأساسية مراقبة الحكومة للتجارة الاستيطانية. وقد حاول البرلمان أن يعضد هذه المراقبة من خلال مصادقته على سلسلة من القوانين تسمى قوانين الملاحة
.

تجنب المستوطنون هذه المضايقات بوساطة تطوير طرق تجارية تربط موانئ المستوطنات بأوروبا الجنوبية، والجزر الهندية الغربية وإفريقيا. وهذه الطرق المثلثية، أصبحت معروفة باسم طرق التجارة المثلثية
.

صيد السمك والحيتان أصبح صيد السمك والحيتان صناعة رئيسية في نيو إنجلاند وذلك لسببين مهمين: الأول، أن الأرض المكسُوَّة بالصخور في نيو إنجلاند غير ملائمة لزراعة محاصيل كبيرة. ثانيًا، أن الموانئ في نيو إنجلاند على مسافة بحرية قريبة من المياه الغنية بالأسماك والحيتان في أمريكا الشمالية. وهذه المياه الغنية بالأسماك تضمنت المنطقة السمكية الشهيرة للضفاف الكبرى
قرب نيوفاوَندلاَندْ.

إنتاج الخشب وصناعة السفن. منذ أيام المستوطنين الأوائل، كان لقطع الأخشاب
فعالية مهمة في كل المستوطنات. وشكلت الأخشاب أهم الصادرات. وأول تصدير من جيمستاون كانت سفينة من الخشب والمواد البنائية الأخرى لإنجلترا سنة 1608م. وشكلت نيو إنجلاند مركزًا لصناعة السفن التي كانت تصنع للصيد والتجارة.

صناعة الحديد. كان خام الحديد أهم معدن عثر عليه المستوطنون، وعدَّن في أغلب المستوطنات. وحصل المستوطنون على الفحم النباتي، لصهر خام الحديد، من احتياطاتهم من الخشب الصلد. وصدَّرت المستوطنات كثيرًا من الحديد لإنجلترا على شكل قضبان حديدية.

الصناعات الأخرى. تطورت في المستوطنات صناعات عديدة لأنها كانت بحاجة إلى المنتجات والخدمات. فبناء قرية ما يحتاج طاحونة لطحن الحبوب وحدَّادًا لإنتاج وإصلاح أدوات المزرعة. ومع تزايد السكان ظهرت الحاجة مثلاً للنحاس لإنتاج البراميل.

العملة. لم تُخول الحكومة الإنجليزية للمستوطنين سك العملة. ولكن ماساشوسيتس أنشأت دارًا للسك وسكت بين عامي 1652م و1682م قطعًا فضية مختلفة، ومن بينها شلنات شجرة الصنوبر. وقد سُمِِحَ لماساشوسيتس والمستوطنات الأخرى أحيانًا بطبع أوراق بنكية.
الحرف. صنع المستوطنون خلال الفترة الاستيطانية المبكرة، أثاثهم وأدواتهم المنزلية. والأغنياء منهم استوردوا أثاثهم من إنجلترا. وبعد ذلك صنع الحرفيون المهرة عدة منتجات من الخشب والحديد والفضة والزنك والزجاج والجلد. وحاكى بعض العمال المصنوعات الأوروبية، ولكن آخرين طوروا أسلوبًا أمريكيًا خاصًا. وافتتح أغلب الحرفيين دكاكين في المدن والبلدان. وفي نيو إنجلاند تجول بعض الحرفيين بين مدينة وأخرى، وزودهم الزبائن بالمواد الأولية التي يحتاجونها لعملهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى