مرحبا بك في الموسوعة نت .. يحتوي موقعنا على اكثر من23750 مقالة يمكن استخدام محرك البحث للبحث عن اي موضوع ..
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in comments
Search in excerpt
Filter by Custom Post Type

جرب: العصور الوسطى, الدائرة الكهربائية, الثورة الصناعية

الجزائر

الجزائر العاصمة
تقع على حافة السفوح الشمالية الشرقية لجبل بوزريعة المطل على البحر المتوسط. وتشمل الامتدادات العمرانية المتكاملة. وتظهر الصورة جانبًا من العاصمة. الجَزَائِـر

العاصمة السياسية والاقتصادية للجمهورية الجزائرية، وإحدى أهم الحواضر في إفريقيا والعالم العربي. بلغ عدد سكانها 2,168,000 نسمة (المنطقة الحضرية 3,702,000 نسمة) عام 1995م، وتمتد على مساحة 67,640 هكتارًا.

جغرافية العاصمة
تقع مدينة الجزائر على خط عرض 6 َ4 ، 36° شمالاً، وخط طول 3 َ5,3 ° إلى الشرق من خط جرينيتش، وتتميز بموقعها البري والبحري الممتاز؛ فهي تقع على حافة السفوح الشمالية الشرقية لجبل بوزريعة، المطل على البحر المتوسط، والذي يحميها من الرياح الشمالية، والشمالية الغربية. يمتد خليجها من رأس الرّيس حميدو، إلى رأس تمنفوست، في شكل قوس طوله 31كم. كما تنتهي إليها أهم الطرق البرية والحديدية في البلاد.

ويُطلق على الجزائر العاصمة، حسب اختلاف النطاقات الحضرية، عدة مصطلحات هي:
الجزائر الكبرى. وتضم الكتلة العمرانية التابعة إداريًا لولاية العاصمة، باستثناء بلديات باب الزوار وبرج الكيفان والدار البيضاء وبئر خادم وبني مسوس.
التجمع الحضري للعاصمة. ويضم الامتدادات العمرانية المتكاملة والمتلاحمة، من حيث البناء، رغم انتهاء بعض أجزائها إلى ولايات بومرداس وتيبازة والبليدة، ويبلغ عدد سكانها مليونين ونصف المليون نسمة.
النطاق الإقليمي للجزائر العاصمة. ويشمل كل الامتدادات العمرانية، الممتدة شرقًا إلى ولاية بو مرداس، وجنوبًا إلى ولاية البليدة، وغربًا إلى ولاية تيبازة، وهي تمثل نطاق الضواحي الحضرية للعاصمة، ويبلغ عدد سكانها أربعة ملايين نسمة.

وتمثل العاصمة الجزائرية، بحكم موقعها البحري، كل مميزات مناخ البحر المتوسط، حيث يمتاز مناخها بالاعتدال، فهو أقرب إلى الدفء منه إلى البرودة شتاءً، حيث لا تنخفض درجة الحرارة إلى مادون الصفر إلا نادرا (متوسط حرارة يناير 15°م). أما فصل الصيف، فتغلب عليه الحرارة التي يمكن تحملها بارتياح، نظرا للرطوبة الجوية المنخفضة وهبوب نسيم البحر الذي يلطف الطقس (متوسط حرارة أغسطس 24°م).

وتهب الرياح شتاءً من الشمال والغرب، والشمال الغربي، وهي تحمل الأمطار الغزيرة، حيث يتساقط على العاصمة 718 ملم في السنة، يسقط معظمها في الشتاء والخريف، ويزيد عدد الأيام الممطرة عن 100 يوم في السنة، وفي الصيف تهب الرياح من الشرق والجنوب، وهي رياح جافة، فترتفع درجة الحرارة.
السكان. معظم سكان مدينة الجزائر مسلمون. تبلورت شخصيتهم من خلال تراث الحضارات المتنوعة التي تعاقبت على المدينة، والتي تدعَّمت وتعمَّقت بأصالة الدين الإسلامي والثقافة العربية. بقيت العاصمة الجزائرية محتفظة بالمسحة التاريخية لمظهرها الحضري القديم في منطقة القصبة التي تضم أهم المواقع، والعمائر التاريخية، والمتاحف الزاخرة بالكنوز الثمينة، والقصور الأثرية والمناطق السياحية والأسواق الشعبية العامرة.

وتبلغ مساحة حي القصبة العتيق ـ النواة التاريخية للعاصمة ـ 36 هكتارًا، وهو يمثل أحد عطاءات التاريخ والحاضر والمستقبل، رغم تعرض الكثير من معالمه للهدم والتخريب إبان فترة الاحتلال الفرنسي للمدينة.

وقد سُجلت القصبة من طرف منظمة اليونسكو
في دورتها السابعة عشرة بسانتافي
بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1993م، لكونها تراثًا إنسانيًا يهم العالم، وجزءًا من شواهد التاريخ الحي للبشرية.

ويضم حي القصبة العديد من العمائرالتاريخية المهمة، منها مسجد الجامع الكبير الذي يمثل إحدى روائع العمارة الإسلامية، ونموذجًا مشرفًا للحضارة الإسلامية. بناه يوسف بن تاشفين عام 1097م ومازال يحمل مشعل العلم ورسالة الثقافة والدين حتى اليوم.

ويوجد بالعاصمة أيضًا الجامع الجديد الذي بُني عام 1660م، ومسجد كتشاوة الذي بني عام 1794م، وهما يعبّران عن آيات فنية ومعمارية رائعة.

أما القسم الحديث من العاصمة، فتلتقي فيه مختلف ألوان العمارة الحديثة التي يغلب عليها الطابع الأوروبي في تناسق بديع بعماراته الشاهقة التي تتخللها الشوارع الواسعة والحدائق الغناء التي صممها المهندس العالمي أوسكار نيمار
، والتي تتكامل مع العمران الحديث للعاصمة بعد الاستقلال.

تمتاز العاصمة الجزائرية، من بين عواصم البحر الأبيض المتوسط بلون مبانيها وتشكيلاتها المعمارية التي يغلب عليها اللون الأبيض، ولذلك تُسمى باسم الجزائر البيضاء
أو البهجة
؛ لأنها تبدو للناظر وكأنها شلالات من المنازل البيضاء المتدفقة من علٍ، إلى البحر الأبيض المتوسط.

وقد أولت الدولة الجزائرية اهتمامًا خاصًا بالعاصمة باعتبارها واجهة البلاد، ورصدت لها إمكانات ضخمة حتى ترقى إلى المستوى الذي يتفق مع ثقلها السياسي والاجتماعي والاقتصادي ومكانتها الدولية.
العمران الحديث
أنجز بعض أهم المشاريع العمرانية التي تهدف إلى تطوير ورفع المستوى الحضاري للعاصمة وتوفير سبل الحياة العصرية لسكانها وزوارها، وبعضها مازال قيد الإنجاز. نذكر رياض الفتح
؛ وهو مُجمع ثقافي تجاري، بُنِي على أحدث الطرز العالمية فزُود بكل التجهيزات والكماليات التي تضمن الأمن والراحة والتقنية العصرية. يضم هذا المجمع عددًا من المنشآت الثقافية والفنية الراقية، كمقام الشهيد ـ وهو تحفة معمارية فريدة ـ ومتحف الجهاد ومتحف الجيش الوطني وأروقة للصناعات التقليدية والحرف، ودورًا للسينما والمسرح، والقاعات التجارية المتخصصة وساحات اللعب والترويح.
مشروع الحامة.
من أهم وأضخم مشاريع تخطيط العاصمة، فهو ينافس من حيث ضخامته وتفصيلاته، أهم الإنجازات المعمارية في كبريات العواصم العالمية. ويُخطط لهذا المشروع الذي تم إنجاز نصفه تقريبًا، أن يشكل عند الانتهاء من تنفيذه مركز الأعمال الجديد للعاصمة الجزائرية. يضم فنادق من الطراز العالمي، ومكتبة وطنية تتسع لـ 4,000 قارئ وعشرة ملايين كتاب، وقصرًا للمؤتمرات بـ 5,000 مقعد، ومركزًا تجاريًا عصريًا على أحدث النظم والمقاييس العالمية، ومقر البرلمان، وعددا من الأبراج المخصصة للسكن والأعمال الحرة.
مترو العاصمة.
يمتد مترو العاصمة على طول 12,5كم ويضم 16 محطة، وينطلق من وادي قريش إلى باش جرح مرورًا بوسط العاصمة، ومقرر إنجازه كليًا عام 2000م.

وتعاني العاصمة الجزائرية ـ بفعل مركزها الوطني ـ من عدة مشكلات تتصدرها مشكلة الإسكان؛ حيث تقدر الفجوة الإسكانية فيها بنحو 38 ألف وحدة، إذ يعيش نحو 10,663 عائلة في مساكن عشوائية. ويبلغ متوسط إشغال المسكن سبعة أفراد. كما تعاني العاصمة من مشكلة الازدحام والاختناق في المرور والنقل. وقد بُذلت في السنوات العشر الأخيرة جهودٌ جبارة للتخفيف من حدة هذه المشكلة، حيث تم إنشاء 124كم من الطرق السريعة التي أصبحت توفر ـ إلى جانب 215كم من الطرق الوطنية الجيدة ـ سهولة كبيرة للمرور.
المراكز الثقافية.
تضم العاصمة الجزائرية مؤسسات تعليمية وثقافية ذات سمعة عالمية كجامعة الجزائر، إحدى أقدم جامعات إفريقيا والعالم العربي فقد تأسست عام 1859م، وجامعة العلوم والتكنولوجيا بباب الزوار، ومعاهد عليا متخصصة عديدة. كما توجد فيها العديد من المتاحف من أهمها المتحف الوطني للفنون الجميلة بالحامة، ومتحف باردو للتراث الإسلامي، ومتحف ما قبل التاريخ، ومتحف الفنون والتقاليد الشعبية ومتحف الطفولة. كما توجد بها الدار الوطنية للمحفوظات (الأرشيف)، والعديد من دور الثقافة والمسارح والسينما والمراكز الثقافية الأجنبية.

كما تضم الجزائر العاصمة أضخم وأهم النوادي الرياضية في إفريقيا، وهو نادي مجويلية (محمد بوضياف)، الذي يشتمل على العديد من الملاعب والقاعات المغلقة والمسابح، فضلا عن فندق ومعهد عالٍ للطب الرياضي.
الاقتصاد
تحتكر العاصمة الجزائرية الدور الرئيسي في النشاط الاقتصادي للبلاد؛ حيث تشرف على معظم القطاعات الحيوية، وذلك بفضل مينائها الذي يغطي 4% من حركة النشاط البحري الاقتصادي في الجزائر. كما تتركز فيها مراكز اتخاذ القرار التي تهيمن على سير الاقتصاد الوطني، كالوزارات ومقر الحكومة، والمراكز الرئيسية للشركات والمصارف وبيوت الخبرة.

ويتركز بالعاصمة العديد من الصناعات وخصوصًا في منطقة رويبة رغاية، على مساحة 800 هكتار، وبها 30 وحدة صناعية كبرى، أهمها مصانع الحافلات والشاحنات والمركبات الصناعية والصناعات الكيميائية والإسمنت والصناعات الغذائية وصناعة الملابس والأحذية. وهذه الصناعات تستوعب ما يزيد على50 ألف عامل.

وتشكل السياحة رافدًا مهمًا لاقتصاديات المدينة؛ حيث تمتد على طول شواطئها العديد من المنتجعات السياحية ذات السمعة العالمية، كنادي الصنوبر وزرالده وسيدي فرج.
نبذة تاريخية
تُعدّ الجزائر العاصمة من أعرق المدن في العالم العربي والبحرالأبيض المتوسط، وتمتد جذورها ضاربة في أعماق التاريخ. وحتى ندرك بعض جوانب عظمة هذه المدينة العريقة؛ نعود إلى بدايات قيام هذه الحاضرة الزاهرة. فقد أوحى اسم هذه المدينة أفكارًا وأراء كثيرة ومتناقضة، حيث يرى بعض المؤرخين، أن رحلة مدينة الجزائر مع التاريخ تبدأ في العصور القديمة، حيث كانت تقوم مقام العاصمة الحالية، مدينة تسمى أرغل
؛ أي المكان المستور العميق. وصلها الفينيقيون عام 880 ق.م حيث رسوا هناك وسكنوا المنطقة وأقاموا مستعمرة تجارية أطلقوا عليها اسم أسكوريم
.

وتختلف الأراء في تفسير هذا الاسم، فمنهم من يرى أن معناها الجزائر، أي جمع جزيرة، ومنهم من يرى، أن الاسم يتكون من كلمتين معناهما جزيرة الأشواك، بينما يذهب بعضهم الآخر إلى أنها تعني رقم 20 معتمدين في ذلك على الأسطورة القائلة، بأن هرقل بن جوبتر، مرّ مع رفاقه العشرين، وكانوا تجارًا، فأغراهم موقع المدينة فقرروا الاستقرار بها وعمروها وسموها إيسكوسيم أي مدينة العشرين.

ولقد هيأت الأقدار والظروف الطبيعية والتاريخية شأنًا عظيما لهذه المدينة التي سميت بعد ذلك بجزائر بني مزغنة، نسبة إلى بني مزغنة، وهي قبيلة من صنباجة البربرية (صنهاجة) حيث يذكرها الرحالة والجغرافيون العرب بهذا الاسم. وهذه القبيلة حلت بهذه المنطقة عام 950م، بقيادة بولوغين بن زيري، الذي كان أبوه يحكم بإمرة الخليفة الفاطمي المنصور. فقد أُعجب هذا القائد بموقع المدينة فأعاد بناءها، وأصبحت منذ ذلك التاريخ تسمى الجزائر. توالى عليها الموحِّدون والمرابطون في القرن الثاني عشر الميلادي، ثم الحفصيون وملوك تلمسان، إلى أن جاء الأتراك العثمانيون عام 1514م، لتبدأ المدينة عهدًا جديدًا سرعان ما تحولت الجزائر فيه إلى قاعدة بحرية للجهاد الإسلامي في البحر المتوسط، وتعزز مركزها الدولي، بعد أن أصبحت مركز القوة البحرية الأولى فيه، كما اتسع نطاقها الإقليمي، فأصبحت عاصمة الدولة الجزائرية بحدودها السياسية القائمة اليوم فتزايد عدد سكانها، ونشطت حركة العمران فيها.

احتلها الفرنسيون عام 1830م، وعرفت الجزائر العاصمة منذ ذلك التاريخ ضروبًا من المقاومة الشعبية، وعاشت معارك عنيفة ضارية، وازدادت بطولات سكان المدينة بعد اندلاع ثورة عام 1954م التي شهدت ضروبًا من الفداء والاستبسال والتضحيات الجسام، إلى أن استقلت البلاد عام 1962م.

والمتتبع لتاريخ مدينة الجزائر، يغمره إحساس بإيجابية هذه المدينة التي تزخر بنشاط حضاري وسياسي فعَّال، وبحركة عمرانية واقتصادية متواصلة، وبعطاء علمي مبدع أنجب العديد من العظماء والعلماء في السياسة والعلوم والفنون، الذين أسهموا بفعالية في تراث الإنسانية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى