مرحبا بك في الموسوعة نت .. يحتوي موقعنا على اكثر من23750 مقالة يمكن استخدام محرك البحث للبحث عن اي موضوع ..
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in comments
Search in excerpt
Filter by Custom Post Type

جرب: العصور الوسطى, الدائرة الكهربائية, الثورة الصناعية

الحرب العالمية الثانية

جبهات القتال في الحرب العالمية الثانية
انتشرت حتى عمت كل جزء تقريبًا من أنحاء العالم. ففي أوروبا وشمال إفريقيا شملت هذه الجبهات بعض المدن والصحاري القاحلة. وأصبحت هناك أشياء قليلة قائمة في توناي ببلجيكا بعد غارة ألمانية جوية (على اليمين). و(على اليسار) جعلت حرب الدبابات في مصر الجنود يهرولون. الحرب العالمية الثانية

(1939 ـ 1945م) أزهقت أرواحًا كثيرة، وخربت كثيرًا من الثروات. ربما كان لها من النتائج أكثر مما فعلته أية حرب أخرى في التاريخ؛ لقد عملت على إنهاء دور غربي أوروبا مركزْ القوة العالمي، وأدت إلى ظهور الاتحاد السوفييتي كقوة عالمية كبرى منافسة للولايات المتحدة واليابان وألمانيا التي هزمت أخيرًا في هذه الحرب، وشهدت انتعاشًا اقتصاديًا مثيرًا. لقد جلبت الحرب تقنيات جديدة كان من شأنها أن تغير من عالم ما بعد الحرب. وكان تطوير القنبلة الذرية خلال الحرب إيذانًا ببدء عصر الذَّرَّة.

لن يعرف أبدًا العدد الحقيقي للقتلى من جراء الحرب العالمية الثانية، فربما يقترب عدد القتلى العسكريين من نحو 17 مليونًا. أما القتلى المدنيون فقد كانوا أكثر نتيجة المجاعة والغارات والقنابل والمذابح والأوبئة والأسباب الأخرى المرتبطة بالحرب. وامتدت أرض المعركة إلى كل جزء من العالم تقريبًا، لقد حاربت القوات في أدغال موحلة في جنوب شرقي آسيا وفي صحاري شمالي إفريقيا، وفي جزر المحيط الهادئ ، وأديرت معارك في مناطق متجمدة من الاتحاد السوفييتي، على سطح الماء وتحته في المحيط الأطلسي وفي شوارع كثير من المدن الأوروبية.

ميادين القتال في آسيا والمحيط الهادئ
شملت الغابات الاستوائية ومساحات شاسعة من المحيط الهادئ. وكان الجنود يخوضون أنهارًا من الطين ويعبرونها، كما كانوا يزحفون مخترقين أراضي مغطاة بالنباتات الكثيفة في جنوب شرقي آسيا (الصورة على اليمين). أما في جزر المحيط الهادئ فقد كانت الطائرات الجاثمة على ظهر حاملة الطائرت هي التي تقوم بمعظم المهمات القتالية هناك، (الصورة على اليسار).
بدأت الحرب العالمية الثانية أول سبتمبر 1939م عندما غزت ألمانيا بولندا. لقد بنى دكتاتور ألمانيا أدولف هتلر ألمانيا لتصبح آلة حربية قوية، وسحقت هذه الآلة بولندا، والدنمارك ولوكسمبرج وهولندا وبلجيكا والنرويج وفرنسا. وفي يونيو 1940 م وقفت بريطانيا وحلفاؤها من دول الكومنولث منفردين أمام هتلر. وفي الشهر نفسه دخلت إيطاليا الحرب إلى صف ألمانيا، وسرعان ما امتدت الحرب إلى اليونان وشمالي إفريقيا. وفي يونيو 1941م غزت ألمانيا الاتحاد السوفييتي، وهاجمت اليابان القواعد العسكرية للولايات المتحدة في بيرل هاربر في هاواي في 7 ديسمبر 1941 م، الأمر الذي دخلت بسببه الولايات المتحدة الحرب. وبحلول منتصف عام 1942م تغلبت القوات اليابانية على معظم جنوب شرقي آسيا، واكتسحت كثيرًا من الجزر في المحيط الهادئ. وكونت ألمانيا وإيطاليا واليابان تحالفًا عرف بالمحور
، وانضمت ست دول أخرى إلى هذا المحور، وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا والصين والاتحاد السوفييتي القوى الكبرى التي تحارب المحور، وكانت تسمى دول التحالف
، وقد وصل عددها إلى نحو 50 قطرًا بنهاية الحرب.

استطاعت دول التحالف خلال سنة 1942 م أن توقف تقدم قوات المحور في شمالي إفريقيا، وفي الاتحاد السوفييتي والمحيط الهادئ . ونزلت قوات التحالف في إيطاليا سنة 1943م وفي فرنسا سنة 1944 م. وفي سنة 1945م اندفع الحلفاء
في ألمانيا من الشرق والغرب، وجرت سلسلة من المعارك الدموية في المحيط الهادئ ، الأمر الذي وضع الحلفاء على أبواب اليابان خلال صيف 1945م واستسلمت ألمانيا في 7 مايو 1945م واليابان في 2 سبتمبر من العام نفسه.

أسباب الحرب
العالم في حـــرب 1939-1945م

ألمانيا وشركاؤها إيطاليا واليابان في المحور، حاربت بريطانيا والاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة والحلفاء الآخرين.وتوضح هذه الخريطة الحلفاء والأرض التي سيطروا عليها، والمحور وهو في قمة السلطة، وبقيت أقطار قليلة على الحياد.
يعزو كثير من المؤرخين أسباب الحرب العالمية الثانية إلى مشاكل تُركت بغير حل بعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918م). لقد أوجدت الحرب العالمية الأولى والمعاهدات التي عقدت في نهايتها مشاكل سياسية واقتصادية جديدة، واستغل قادة أقوياء في عدد من الأقطار هذه المشاكل لكي يستولوا على السلطة. إن رغبة الحكام المستبدين في ألمانيا وإيطاليا واليابان في احتلال أقاليم أخرى أدى إلى وضع جديد، من شأنه أن يجعلهم في صراع مع الدول الديمقراطية.
المشاكل الاقتصادية.
خربت الحرب العالمية الأولى اقتصاديات الأقطار الأوروبية بدرجة جسيمة وخرج الغانمون والغارمون من الحرب مدينين بدرجة كبيرة. وكانت القوى المهزومة تجد صعوبة في دفع تعويضات للقوى المنتصرة، وكان المنتصرون يجدون صعوبة في تسديد قروضهم من الولايات المتحدة، وكان التحول من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد السلم من شأنه أن يوجد مشاكل كثيرة، ولم يجد كثير من الجند وظائف لهم بعد الحرب.

كانت إيطاليا واليابان تعانيان بعد الحرب العالمية الأولى من كثرة في السكان وقلة في الموارد، وحاولتا حل مشاكلهما بالتوسع في الأراضي. وفي ألمانيا ضرب التضخم السريع قيمة العملة، واكتسح مدخرات الملايين من الناس، ووصل الاقتصاد الألماني في سنة 1923 م إلى حافة الانهيار، وساعدت قروض من الولايات المتحدة الحكومة الألمانية في أن تعيد التوازن. وفي أوائل العشرينيات بدا وكأن أوروبا تدخل فترة استقرار اقتصادي.

وفي سنة 1929م بدأ هبوط اقتصادي عرف باسم الكساد الكبير في الولايات المتحدة. وفي أوائل الثلاثينيات توقف انتعاش أوروبا الاقتصادي. لقد سبب الكساد العظيم بطالة كبرى، ونشر الفقر واليأس عبر العالم، وأضعف الحكومات الديمقراطية، وقوى الحركات السياسية المتطرفة التي وعدت بإنهاء المشاكل الاقتصادية. وقد قويت حركتان بصفة خاصة فنادت قوى الشيوعية العمال بالثورة وأيدت قوى الفاشية قيام حكومة قومية قوية. واصطدم الشيوعيون بالفاشيين على طول أوروبا، ولكن المتطرفين السياسيين لقوا أعظم تأييد في الأقطار التي كانت فيها مشاكل اقتصادية كبرى وتبرم عميق من مؤتمر باريس.

أعضاء الحزب النازي

خرجوا في مسيرة نورمبرج في سنة 1938م وكانت أعلامهم تحمل الشعار النازي وهو الصليب المعقوف. وتولى الحزب النازي السلطة في ألمانيا عام 1933م. القومية.
كانت القومية صورة متطرفة للوطنية التي اكتسحت أوروبا خلال القرن التاسع عشر. لقد وضع مؤيدو القومية أهداف أمتهم فوق أي ولاء عام آخر، ونظر كثير من القوميين إلى الأجانب وأعضاء الجماعات الأجنبية نظرة دونية، وساعد هذا الاعتقاد الأمم في تبرير غزوها لأرض غيرها، ومعاملتها المزرية للأقليات في داخل حدودها، وكان استعار المشاعر القومية السبب الرئيسي للحرب العالمية الأولى، وقد نمت وصارت أكثر قوة بعد الحرب.

ومضت القومية قُدُمًا مع مشاعر عدم الرضا بين القوميات. فكلما كان الناس محرومين من عزة قومية، رغبوا في أن يروا بلدهم قويًا وقادرًا على التمسك بحقوقه. أحس كثير من الألمان بالإهانة لهزيمة بلدهم في الحرب العالمية الأولى، وسوء المعاملة بموجب معاهدة فرساي. وفي الثلاثينيات أيدوا بحماس تنظيمًا قوميًا متطرفًا سمي الحزب النازي
(الحزب القومي)، وأعلن هذا الحزب أن لألمانيا الحق في أن تصبح قوية مرة أخرى، كذلك قويت النزعة القومية في إيطاليا واليابان.
ظهور الدكتاتوريات.
ساعد التذمر السياسي والظروف الاقتصادية السيئة التي نمت بعد الحرب العالمية الأولى إلى ظهور الحكومات الاستبدادية في أقطار عديدة خاصة في تلك الأقطار التي افتقدت تقاليد الحكم الديمقراطي. وخلال العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين وصلت الحكومات الاستبدادية إلى السلطة في الاتحاد السوفييتي وإيطاليا، وصارت لها السلطة كلها، وحكمت دون مراعاة لقانون، واستخدمت ولجأت الدكتاتوريات للإرهاب والبوليس السري للقضاء على المعارضين لحكمها.

دكتاتوران أوروبيان
أدولف هتلر الألماني، على اليسار، وبنيتو موسوليني الإيطالي على اليمين كانا يحلمان بإمبراطوريات قوية. وقد أدت أعمالهما إلى إقحام الكثير من البلاد الأوروبية والإفريقية في أتون حرب عالمية. العدوان يمضي قدمًا.
مضت إيطاليا واليابان في اتباع سياسة توسع إقليمي عدواني خلال ثلاثينيات القرن العشرين؛ فقد غزتا البلاد الضعيفة التي يمكن السيطرة عليها بسهولة. كانت الحكومات الدكتاتورية تعرف ما تريد وحصلت على مبتغاها، وتصدت الحكومات الديمقراطية برفق ولين للعدوان والاستبداد.

فقد كانت اليابان أول دولة تبدأ برنامج الغزو في سنة 1931م، حيث استولت القوات اليابانية على منشوريا، وهو إقليم في الصين غني بموارده الطبيعية. ويعد بعض المؤرخين أن غزو اليابان لمنشوريا هو البدء الحقيقي للحرب العالمية الثانية. لقد جعلت اليابان من منشوريا دولة تابعة سميت منشوكو. وفي سنة 1937م أقدمت اليابان على هجوم كبير ضد الصين، واحتلت معظم أراضي شرقي الصين في نهاية سنة 1938م رغم أن القطرين لم يكونا قد دخلا رسميا الحرب. وبدأ القادة العسكريون اليابانيون يتحدثون عن إخضاع كل شرقي آسيا تحت الحكم الياباني.

نظرت إيطاليا إلى إفريقيا لتشبع رغبتها في تكوين إمبراطورية. وفي سنة 1935م غزت القوات الإيطالية أثيوبيا، وكانت واحدة من الأقطار الإفريقية القليلة المستقلة، واستخدم الإيطاليون المدافع الآلية والدبابات والطائرات للتغلب على الجيش الأثيوبي الضعيف في عدته وعتاده، وغزوا البلاد في مايو 1936م.

بعد وصول هتلر للسلطة بدأ في بناء قوات ألمانيا المسلحة مخالفًا معاهدة فرساي. وفي 1936م أرسل هتلر قوات إلى أراضي الراينلاند، وهي منطقة من ألمانيا على طول شواطئ نهر الراين، وبموجب تلك المعاهدة كان المفروض أن يظل إقليم الراين خاليًا من القوات. وفي مارس 1938م توغلت القوات الألمانية في النمسا وضمتها إلى ألمانيا، ورحب كثير من الناس في ألمانيا والنمسا بهذا التحرك.

كانت أعمال العدوان انتصارات سهلة للدكتاتوريات، وبدت عصبة الأمم عاجزة عن وقفها. كان ينقصها الجيش والسلطة لوضع القانون الدولي موضع التنفيذ، ورفضت الولايات المتحدة أن تنضم إلى العصبة حتى لاتنشغل بالمنازعات الأوروبية، بينما كانت بريطانيا وفرنسا غير راغبتين في المخاطرة بحرب بعد فترة وجيزة من الحرب العالمية الأولى. كانت القوتان تعرفان أنهما ستتحملان عبء أي حرب.

كوّن المعتدون حلفًا؛ ففي سنة 1936م اتفقت ألمانيا وإيطاليا على أن تساند كل منهما الأخرى في سياستها الخارجية، وعرف التحالف بمحور برلين ـ روما
، وانضمت اليابان إلى الحلف في سنة 1940م، وأصبح هناك محور برلين ـ روما ـ طوكيو.

الدول المتحاربة

الحلفـاء
الاتحاد السوفييتي22 يونيو 1941سوريا26 فبراير 1945
أثيوبيا1 ديسمبر 1942تشيلي14 فبراير 1945
الأرجنتين27 مارس 1945الصين9 ديسمبر 1941
أروجواي22 فبراير 1945فنزويلا16 فبراير 1945
أستراليا3 سبتمبر 1939 العراق16 يناير 1943
إكوادور2 فبراير 1945فرنسا3 سبتمبر 1939
إلسلفادور8 ديسمبر 1941اليونان28 أكتوبر 1940
إيران 9 سبتمبر 1943كندا10 سبتمبر1939
باراجواي8 فبراير 1945كوبا9 ديسمبر 1941
البرازيل22 أغسطس 1942كوستاريكا8 ديسمبر 1941
بريطانيا3 سبتمبر 1939كولومبيا26 نوفمبر 1943
بلجيكا10 مايو 1940لبنان27 فبراير 1945
بنما7 ديسمبر 1941 لوكسمبرج10 مايو 1940
بولندا1 سبتمبر 1939ليبيريا26 يناير 1944
بوليفيا7 أبريل 1943مصر24 فبراير 1945
بيرو11 فبراير 1945المكسيك22 مايو 1942
تركيا23 فبراير 1945منغوليا الشعبية 9 أغسطس 1945
تشيكوسلوفاكيا16 ديسمبر1941النرويج9 أبريل 1940
الجبل الأسود8 ديسمبر 1941 نيوزيلندا3 سبتمبر1939
جنوب إفريقيا6 سبتمبر 1939 هاييتي8 ديسمبر 1941
جواتيمالا9 ديسمبر 1941الهند3 سبتمبر1939
الدنمارك9 أبريل 1940هندوراس8 ديسمبر 1941
الدومينيكان8 ديسمبر 1941هولندا10 مايو 1940
سان مارينو24 سبتمبر 1944 الولايات المتحدة الأمريكية8 ديسمبر 1941
السعودية1 مارس1945يوغوسلافيا 6 أبريل 1941

المحــور
ألبانيا15 يونيو 1940رومانيا22 يونيو 1941
ألمانيا1 سبتمبر 1939فنلندا25 يونيو 1941
إيطاليا10 يونيو 1940المجر10 أبريل 1941
بلغاريا6 أبريل 1941اليابان7 ديسمبر 1941
تايلاند 25 يناير 1942  

الحرب الأهلية الأسبانية.
مزقت الحرب الأهلية
أسبانيا من 1936 إلى 1939م، حيث ثار عدد كبير من ضباط الجيش الأسباني على الحكومة، واختار المتمردون في الجيش الجنرال فرانسيسكو فرانكو قائدًا لهم، وعرفت قوات فرانكو بالقوميين
أو المتمردين. أما القوات التي أيدت الحكومة الأسبانية المنتخبة فقد سميت الموالية أو الجمهورية، وجذبت الحرب الأهلية الأسبانية انتباه العالم. وخلال الحرب استعرضت الحكومات الاستبدادية قوتها، بينما بقيت الديمقراطيات عاجزة.

تعظيم القوة العسكرية
صاحب قيام حكومة دكتاتورية في اليابان في الثلاثينيات من القرن العشرين. وهذه فرقة عسكرية يابانية أمطرت بالأشرطة الملونة أثناء سيرها في شوارع طوكيو سنة 1937م. فشل الترضية.
قرر هتلر أن يضرب ثانية بعد فترة قصيرة من ابتلاع ألمانيا للنمسا في مارس 1938 م، وكانت الأرض الألمانية تحيط بتشيكوسلوفاكيا من ثلاثة جوانب. لقد أصبحت تشيكوسلوفاكيا مستقلة بعد الحرب العالمية الأولى، وكان سكانها يتألفون من قوميات عدة تضم أكثر من 3 ملايين نسمة من أصل ألماني. تلهف هتلر للسيطرة على أراضي سدتنلاند (السوريت)، وهي منطقة تقع غربي تشيكوسلوفاكيا، حيث كان يعيش معظم الألمان، وبدعم من هتلر طالب ألمان سدتنلاند بالوحدة مع ألمانيا.

قررت تشيكوسلوفاكيا أن تدافع عن أراضيها، وأيدتها فرنسا والاتحاد السوفييتي، وعندما زاد التوتر حاول رئيس وزراء بريطانيا نيفيل تشمبرلين أن يعيد الهدوء. لقد رغب تشمبرلين في حفظ السلام بأي ثمن، وكان يظن أن الحرب يمكن أن تمنع بالاستجابة لمطالب هتلر، وعرفت هذه السياسة بالترضية
.

كان لتشمبرلين لقاءات عدة مع هتلر خلال سبتمبر 1938م عندما كانت أوروبا تقترب من حافة الحرب، وزاد هتلر من طلباته في كل اجتماع. وفي 29 سبتمبر تقابل تشمبرلين وإدوارد دالادييه رئيس وزراء فرنسا مع هتلر وموسوليني في ميونيخ بألمانيا، ووافق تشمبرلين ودالادييه على أن يقتطع سدتنلاند لألمانيا، وأجبرا تشيكوسلوفاكيا على الموافقة، ووعد هتلر أنه ليس له طلبات إقليمية أكثر من ذلك. لقد كان اتفاق ميونيخ يمثل أعلى مراحل التسوية وكان تشمبرلين ودالادييه يأملان أن يرضي الاتفاق هتلر، ويمنع حربًا أو على الأقل يطيل من السلام حتى تصبح بريطانيا وفرنسا مستعدتين للحرب. لكن الزعيمين كانا مخطئين في حساباتهما.

بدا فشل سياسة الترضية واضحًا؛ فلقد نقض هتلر اتفاقية ميونيخ في مارس 1939 م واحتل باقي تشيكوسلوفاكيا، وبذلك أضاف قوات تشيكوسلوفاكيا المسلحة وصناعتها إلى قوة ألمانيا الحربية. وفي الشهور السابقة للحرب مضت استعدادات ألمانيا للحرب قدمًا بأسرع من بناء بريطانيا وفرنسا لقوتهما الحربية.
المراحل الأولى للحرب
حققت ألمانيا خلال السنة الأولى للحرب سلسلة من الانتصارات السريعة على بولندا والدنمارك ولوكسمبرج وهولندا وبلجيكا والنرويج وفرنسا، وحاولت أن تضرب بريطانيا لكي تستسلم، ولكنها فشلت.

الحرب الألمانية الخاطفة
أدت إلى احتلال بولندا في بداية نشوب الحرب العالمية الثانية. وفي تشزو اختفى الناس من الشوارع عندما وصلت السيارات الألمانية المدرعة إلى الداخل. غزو بولندا.
بعد أن احتل هتلر تشيكوسلوفاكيا، بدأ يطالب بأراضٍ من بولندا وتعهدت بريطانيا وفرنسا بمساعدة بولندا إذا هاجمتها ألمانيا. ومع هذا فإنه كان بإمكان الدولتين مساعدة بولندا بغزوهما ألمانيا فقط. وهي خطوة لم يرد أي منهما اتخاذها. لقد أعدت فرنسا كلها للدفاع عن أراضيها لا للهجوم.

كانت بريطانيا وفرنسا تأملان أن يتمكن الاتحاد السوفييتي من مساعدة بولندا، ولكن العالم صُدم حين صار هتلر وستالين حليفين. وفي 23 أغسطس 1939 م وقعت ألمانيا والاتحاد السوفييتي ميثاق عدم اعتدا
ء حيث اتفقتا ألا تعلن إحداهما الحرب على الأخرى، واتفقتا سرًا على تقسيم بولندا فيما بينهما.

في أول سبتمبر 1939م غزت ألمانيا بولندا، وبدأت الحرب العالمية الثانية. كان لبولندا جيش كبير إلى حد ما ولكن بمعدات حديثة قليلة، وتوقع الجيش البولندي أن يحارب على طول الحدود البولندية، ورغم ذلك، فإن الألمان أدخلوا طريقة جديدة في الحرب تسمى الحرب الخاطفة
. ركزت الحرب الخاطفة على السرعة والمفاجأة، واقتحمت صفوف من الدبابات دفاعات بولندا، وتوغلت، في عمق البلاد قبل أن يكون لدى الجيش البولندي وقت للرد، وضربت الطائرات المقاتلة خطوط المواصلات وصفوف المعركة.

قاتل البولنديون بشجاعة ولكن خطة جيش الألمان (أي الحرب الخاطفة) أوقعت الجيش البولندي في فوضى، وفي 17 سبتمبر 1939م غزت القوات السوفييتية بولندا من الشرق، وفي آخر سبتمبر احتل الاتحاد السوفييتي الثلث الشرقي من بولندا وابتلعت ألمانيا الباقي.
الحرب الوهمية.
أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا في 3 سبتمبر 1939م، أي بعد يومين من غزو بولندا، ولكن الدولتين لم تتحركا حتى سقطت بولندا. وحركت فرنسا قوات إلى خط ماجينو، وهو حزام من الصلب والقلاع الحصينة بُني بعد الحرب العالمية الأولى على طول حدودها مع ألمانيا. أرسلت بريطانيا قوة صغيرة إلى شمالي فرنسا، ووضعت ألمانيا قوات على خط سيجفريد، وهو شق من دفاعات بناه هتلر في الثلاثينيات مقابل خط ماجينو. وتحاشى الجانبان القتال في أواخر سنة 1939م وأوائل سنة 1940م. وقد سمى الصحفيون هذه الفترة بالحرب الوهمية.

إخلاء مدينة دنكرك
أدى إلى إنقاذ 338,000 جندي من جنود الحلفاء في سنة 1940م. وعندما كان الألمان يشنون هجومهم كان كل مركب بريطاني يمكن الحصول عليه، بما في ذلك الزوارق الصغيرة مثل هذه التي في الصورة أعلاه، يحمل الجنود من الميناء إلى بر السلامة. وفي الصورة اليسرى يرى بعض الجنود الذين حملوا إلى إحدى السفن. غزو الدنمارك والنرويج.
وصلت من السويد إلى ألمانيا شحنات ضخمة من الحديد الخام عن طريق ميناء نارفيك النرويجي. خاف هتلر أن تقطع الطائرات البريطانية هذه الشحنات بزراعة متفجرات في مياه النرويج الساحلية. وفي أبريل 1940م غزت القوات الألمانية النرويج وغزت الدنمارك في طريقها. وحاولت بريطانيا مساعدة النرويج، لكن القوة الجوية لألمانيا حالت بين السفن البريطانية العديدة والقوات وبين الوصول إلى هذا القطر، ووقعت الدنمارك في يد الألمان في يونيو 1940م، وأنقذ غزو النرويج الشحنات الألمانية من الحديد الخام، وتهيأت في النرويج قواعد للغواصات والطائرات الألمانية.

استقال تشمبرلين بطل الترضية بعد غزو النرويج، وحل محله ونستون تشرتشل رئيسًا للوزراء في 10 مايو 1940م وأخبر تشرتشل الشعب البريطاني أنه ليس لديه ما يقدمه سوى الدم والتعب والدموع والعرق.

الحرب في أوروبا وشمال إفريقيا. غزو الأراضي المنخفضة.
كانت دول الأراضي المنخفضة، بلجيكا ولوكسمبرج وهولندا تأمل أن تظل محايدة بعد بدء الحرب العالمية الثانية، ورغم ذلك فإن ألمانيا شنت حربًا خاطفة ضدها في 10 مايو 1940 م، والتمست هذه الأقطار مساعدة الحلفاء، لكن لوكسمبرج استسلمت في يوم واحد وهولندا في خمسة أيام، واندفعت القوات البريطانية والفرنسية إلى بلجيكا حيث سقطت في المصيدة الألمانية، وعندما كانت قوات الحلفاء تتسابق في اتجاه الشمال قطع الغزو الألماني عليها الطريق من الخلف عبر غابة أردينز البلجيكية إلى الجنوب، ووصل الألمان إلى القنال الإنجليزي يوم 21 مايو، وحاصروا قوات الحلفاء تقريبًا في بلجيكا.

استسلم الملك ليوبولد الثالث يوم 28 مايو 1940م، وترك استسلامه قوات الحلفاء المحاصرة في خطر كبير. كانت هذه القوات تنسحب تجاه الميناء الفرنسي دنكرك على القنال الإنجليزي، وأرسلت بريطانيا كل الطائرات المتاحة لديها لإنقاذ القوات. وقد تضمن أسطول الإنقاذ مدمرات ويخوتًا وعبّارات ومراكب صيد وقوارب آلية. وأمام القصف العنيف أجْلت نحو 338 ألفا من القوات في الفترة من 26 مايو إلى 4 يونيو، وأنقذ الجلاء عن دنكرك الجيش البريطاني. ولكن الجيش ترك وراءه دباباته ومعداته، واستسلمت بقية قوات الحلفاء في دنكرك في 4 يونيو 1940م.

التواريخ المهمة في أوروبا وشمال إفريقيا 1939 – 1942م

1939م
أول سبتمبرغزت ألمانيا بولندا مبتدئة الحرب العالمية الثانية.
3 سبتمبرأعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا.

1940م
9 أبريلغزت ألمانيا الدنمارك والنرويج
10 مايوغزت ألمانيا بلجيكا وهولندا
10 يونيوأعلنت إيطاليا الحرب على فرنسا وبريطانيا
22 يونيووقعت فرنسا هدنة مع ألمانيا
10 يوليوبدأت معركة بريطانيا

1941م
6 أبريلغزت ألمانيا اليونان ويوغوسلافيا
22 يونيوغزت ألمانيا الاتحاد السوفييتي
8 سبتمبر أكملت القوات الألمانية حصار لينينغراد الذي استمر حتى يناير 1944م.

1942م
25 أغسطسأمر هتلر قواته بمحاصرة ستالينجراد
22 أكتوبرهاجمت بريطانيا قوات المحور عند العلمين في مصر
8 نوفمبرنزلت قوات الحلفاء في الجزائر والمغرب.

بعد سقوط فرنسا،
سارت القوات الألمانية المنتصرة في شارع الشانزيليزيه الباريسي الشهير، وكان استسلام فرنسا للقوات الألمانية في يونيو 1940م قد ترك بريطانيا وحدها لتحارب ألمانيا. سقوط فرنسا.
توقعت فرنسا أن تقاتل على طول جبهة ثابتة، ولذلك ثبتت خط ماجينو للدفاع عن نفسها، لكن الدبابات الألمانية والطائرات التفت حول خط ماجينو. لقد مر الألمان شمالي خط ماجينو عندما اندفعوا عبر لوكسمبرج وبلجيكا وفي شمالي فرنسا في مايو 1940م وشنوا هجومًا كبيرًا ضد فرنسا في 5 يونيو، وأرسلت حسب خطة الحرب الخاطفة قوات فرنسية إلى الخلف، وعندما كانت فرنسا على وشك السقوط أعلنت إيطاليا الحرب على فرنسا وبريطانيا في 10 يونيو.

دخلت القوات الألمانية باريس في 14 يونيو 1940م. وكانت الحكومة الفرنسية قد هربت من العاصمة من قبل. وأصبح بول رينو رئيسًا لوزراء فرنسا في مارس. أراد رينو أن يستمر في الحرب، لكن كثيرًا من جنرالاته وهيئة القيادة العسكرية اعتقدوا أن المعركة من أجل فرنسا قد خسرت واستقال رينو، ووافقت حكومة فرنسية جديدة على هدنة في 22 يونيو.

وبموجب شروط الهدنة احتلت ألمانيا ثلثي الشمال من فرنسا وشريطًا على طول المحيط الأطلسي غربي فرنسا، وظل جنوب فرنسا تحت الإدارة الفرنسية. وأصبحت فيشي عاصمة الأجزاء غير المحتلة من فرنسا. وترأس المارشال هنري بيتان، وهو بطل فرنسي في الحرب العالمية الأولى حكومة فيشي، وتعاون إلى حد كبير مع الألمان، وفي نوفمبر 1942 م احتلت القوات الألمانية فرنسا كلها.

هرب أحد ألوية الجيش الفرنسي إلى بريطانيا ذلك هو شارل ديجول
الذي حث الشعب على أن يستمر في القتال ضد ألمانيا عبر الإذاعة الموجهة إلى فرنسا، وعرفت القوات التي تجمعت حول ديجول بقوات فرنسا الحرة.

الغارات الجوية الألمانية على لندن
والتي عرفت بلفظ بليتز (غارات جوية خاطفة)، بدأت في سبتمبر 1940م ). سكان لندن يلجأون إلى أنفاق القطارات التي تجري تحت الأرض ليجدوا مأمنًا من الغارات الليلية . وفي مايو 1941م توقفت ألمانيا عن ضرب بريطانيا بالقنابل؛ إذ فشلت هذه الخطة في إجبار بريطانيا على الاستسلام.
معركة بريطانيا.
اعتقد هتلر أن بريطانيا سوف تبحث عن السلام مع ألمانيا بعد سقوط فرنسا، لكن بريطانيا حاربت وحدها. وأعد هتلر الاستعدادات لعبور القنال الإنجليزي وغزو جنوب إنجلترا. وقبل أن يستطيع الألمان غزوها كان عليهم أن يهزموا القوات الجوية الملكية البريطانية
. وكانت معركة بريطانيا التي بدأت في يوليو 1940م أول معركة غير مسبوقة للسيطرة على الجو. وفي أغسطس 1940م بدأت القوات الجوية الألمانية اللوفتوافه
الهجوم على قواعد القوات الجوية الملكية، لكن محطات الرادار على طول ساحل إنجلترا أنذرت باقتراب الطائرات الألمانية، وساعدت القوات الجوية البريطانية في أن تعترضها.

كان كل جانب يبالغ في عدد طائرات العدو التي أسقطها. واعتقدت القوات الجوية الألمانية اللوفتوافه، خطأ أنها دمرت القوات الجوية الملكية، ثم شن الألمان ضرباتهم ضد قواعد القوات الجوية الملكية، وبدأوا في ضرب لندن وأهداف أخرى مدنية. كانوا يأملون أن يضعفوا الروح المعنوية عند المدنيين، ويجبروا بريطانيا على أن تستسلم. وكانت الغارات الجوية المعروفة باسم بليتز
(الغارة الجوية الخاطفة) تشن كل ليلة تقريبًا طوال الخريف والشتاء. وفي مايو 1941م أوقفت ألمانيا نهائيًا محاولاتها لهزيمة بريطانيا من الجو.

وكان قرار هتلر بإنهاء هجومه على (القوات الجوية الملكية) قد ساعد بريطانيا على إعادة بناء قواتها الجوية. وكان إنقاذ بريطانيا مهما للغاية في الحرب فيما بعد؛ لأن هذا القطر استخدم قاعدة لتحرير الحلفاء في أوروبا من الحكم النازي.
انتشار الحرب
أصبحت الحرب العالمية الثانية حربًا عالمية في نهاية 1941م. وامتدت الحرب إلى إفريقيا وشبه جزيرة البلقان وشرقي أوروبا والاتحاد السوفييتي. كذلك قاتل الحلفاء والمحور كُلٌّ منهما الآخر في البحر. وفي ديسمبر 1941م دخلت الولايات المتحدة الحرب.

الأسلحة المستخدمة في الحرب. القتال في إفريقيا.
فتح الإيطاليون جبهات في إفريقيا في أثناء معركة بريطانيا تقريبًا، وتوقع موسوليني انتصارات سهلة على القوات البريطانية الصغيرة في شمالي إفريقيا. وفي أغسطس 1940 م اندفع الإيطاليون شرقًا من أثيوبيا واكتسحوا القوات في الصومال البريطاني. وفي الشهر التالي قامت القوات الإيطالية التي كانت ترابط في ليبيا بغزو مصر.

وتراوح القتال طوال عامين كرًا وفرًا عبر ليبيا ومصر. وقاتلت قوات من أستراليا ونيوزيلندا والهند وجنوب إفريقيا مع القوات البريطانية كي تبقى قوات المحور بعيدة عن مصر. وكانت سيطرة المحور على مصر سوف تؤدي إلى حرمان بريطانيا من كل حقول النفط في الشرق الأوسط ومن قناة السويس، وهي أقصر طريق بحري إلى آسيا. وضربت بريطانيا الإيطاليين من الخلف في ديسمبر 1940م لتطردهم عن مصر إلى الخلف في ليبيا. وجذب غزو إيطاليا لليونان جزءًا من قوات بريطانيا في إفريقيا، وأوقف التقدم الذي كان في أوائل 1941م. أرسل هتلر وحدات دبابات مدربة على حرب الصحراء لتساعد الإيطاليين في شمال إفريقيا، وعرفت وحدات الدبابات باسم الفيلق الإفريقي
الذي كان يقوده اللواء إيروين روميل. وكان من شأن ترتيبات روميل الماهرة أن أكسبته اسم ثعلب الصحراء
الذي عرف به. وخلال الربيع استعاد روميل الأرض الليبية التي فقدها الإيطاليون، واندفع إلى مصر وعاد الإنجليز ليدفعوا قوات المحور إلى الخلف في ليبيا في مايو 1942م. واندفع روميل عبر الخطوط البريطانية، ووصل إلى العلمين على بعد 320كم من قناة السويس.

ورغم ذلك لم ينقذ الألمان إمبراطورية موسوليني في شرقي إفريقيا. وفي مايو 1941 م هزمت بريطانيا الإيطاليين في الصومال البريطاني وأثيوبيا.
القتال في البلقان.
استخدم هتلر التهديدات ليجبر بلغاريا والمجر ورومانيا كي تنضم إلى المحور وكانت هذه الأقطار تمد ألمانيا بالطعام والنفط والمواد الأخرى. ووقعت حكومة يوغوسلافيا اتفاقا مع المحور في مارس 1941 م. ولكن القوات المسلحة اليوغوسلافية تمردت وقلبت الحكومة، فأمر هتلر وهو غاضب، أن تكتسح يوغوسلافيا. وبدأت القوات الألمانية تتدفق على يوغوسلافيا في 6 أبريل. استسلمت يوغوسلافيا بعد أحد عشر يومًا، وخلال ذلك الوقت كان هتلر ينقذ قوات موسوليني في أماكن أخرى من شبه جزيرة البلقان.

تعب موسوليني من لعبة الشريك الأصغر لهتلر وأراد إشباع غروره. وفي أكتوبر 1940م غزت القوات الإيطالية المتمركزة في ألبانيا اليونان، وتوقعت أن تهزم الجيش اليوناني الفقير في عدته بسهولة. وقاتل اليونانيون ببسالة رغم التفوق العددي الكبير الذي كان يواجههم. وفي ديسمبر طردوا الإيطاليين من اليونان واكتسحوا جزءًا من ألبانيا. أرسلت بريطانيا قوة صغيرة لمساعدة اليونان، ولكن في أبريل 1941م وصلت قوة ألمانية لمساعدة الإيطاليين. وفي أبريل سيطر المحور على اليونان، وانسحبت القوات البريطانية من اليونان إلى جزيرة كريت في البحر المتوسط. وفي 20 مايو سنة 1941م هبط آلاف من جنود المظلات الألمان على جزيرة كريت واستولوا على أحد المطارات، ثم هبط مزيد من الجنود الألمان. وكان هذا أول غزو محمول جوًا في التاريخ وقد منح ألمانيا قاعدة مهمة في البحر الأبيض المتوسط بنهاية شهر مايو.

كانت هزائم البلقان ضربات قاتلة لبريطانيا. ويعتقد بعض المؤرخين أن دوران هتلر تجاه يوغوسلافيا واليونان كان باهظًا لهتلر؛ لأنه أجل غزو الاتحاد السوفييتي. كان هتلر يتنبأ في ثقة بنصره على الاتحاد السوفييتي خلال ثمانية أسابيع ولكنه فشل في أن يعد لحرب الشتاء.

في الاتحاد السوفييتي

تعاون كل من فصل الشتاء وعزيمة الجيش السوفييتي والشعب على إيقاف تقدم الجيش الألماني. وتحطمت المعدات الألمانية ، وكان لا بد من دفعها إلى الأمام لتخترق الجليد. خرائب ستالينجراد
حارب الجنود السوفييت الألمان من مبنى إلى مبنى.
غزو الاتحاد السوفييتي.
برهنت ألمانيا والاتحاد السوفييتي أنهما شريكان لا يطمئن أحدهما للآخر، ونظر هتلر إلى الاتحاد السوفييتي كعدو رئيسي لألمانيا، وخاف من الأطماع السوفييتية أن تمتد إلى شرقي أوروبا. وأراد هتلر أيضًا السيطرة على حقول قمح الاتحاد السوفييتي وحقول النفط وكان ميثاق عدم الاعتداء مع ستالين في سنة 1939م مستخدمًا فقط لإبعاد الاتحاد السوفييتي عن الحرب، بينما تكتسح ألمانيا شرقي أوروبا.

لم يثق ستالين بهتلر، وبحث عن قواعد بحرية أكثر لتقوية الحدود السوفييتية. وفي نوفمبر 1939م غزا الاتحاد السوفييتي فنلندا واستسلم الفنلنديون في مارس 1940م، بعد حرب وحشية. وفي الصيف استولى الاتحاد السوفييتي على إستونيا ولاتفيا ولتوانيا على طول بحر البلطيق. وبدأ غزو ألمانيا للاتحاد السوفييتي الذي رمز له بعملية بارباروسا
في 22 يونيو 1941م. وأخذ الاتحاد السوفييتي على غرة، واندفعت الدبابات الألمانية عبر خطوط الاتحاد السوفييتي. وفي أثناء الأسابيع القليلة الأولى من المعركة أحاطت الجيوش الألمانية بالقوات السوفييتية وقتلت وأسرت مئات الآلاف.

ومع تقدم الألمان، ضرب الشعب السوفييتي المصانع والسدود وخطوط السكك الحديدية ومخازن الطعام وكل شيء آخر قد يكون مفيدًا للعدو. وبدا وكأن الألمان يمضون نحو النصر في أواخر يوليو لكنهم بدأوا يخطئون.

أرادت طلائع جيش هتلر أن تندفع نحو موسكو، لكن هتلر خطأهم، وبدلاً من ذلك فقد دعم الجيوش الألمانية المتجهة شمالاً نحو لينينغراد، وجنوبًا نحو شبه جزيرة القرم على البحر الأسود. وبينما كان الألمان يفقدون الوقت في نقل القوات، أحضر ستالين قوات جديدة. وتباطأ التقدم الألماني في سبتمبر رغم أن الألمان أخذوا مدينة كييف في الجنوب، وسقط مطر غزير في أكتوبر وأصبحت الدبابات والمدفعية الألمانية عالقة في الطين.

وفي نوفمبر 1941م أخضع الألمان لينينغراد وبدأوا يحاصرون موسكو، ووصلت القوات ضواحي موسكو في أوائل ديسمبر، وكانت درجة الحرارة قد هبطت إلى 40ْم تحت الصفر وبدأ شتاء قارس غير عادي مبكرًا. وكانت القوات الألمانية تعوزها الملابس الدافئة وتعاني من الصقيع. وتحطمت دباباتهم وأسلحتهم في ذلك البرد القارس، وأنقذ الشتاء الاتحاد السوفييتي.

ضابط غواصة ألمانية يستعد لإطلاق طوربيد. في معركة المحيط الأطلسي
،
كانت الغواصات الألمانية تغرق السفن المبحرة إلى بريطانيا. وكانت حياة بريطانيا تعتمد على ما يشحن إليها عبر المحيط الأطلسي من أمريكا الشمالية.
معركة الأطلسي.
بدا كأن ألمانيا سوف تكسب معركة الأطلسي منذ سنة 1940 إلى سنة 1942م وقد أغرقت قوارب اليو
(
u) آلاف الأطنان من بضائع الحلفاء البحرية في كل شهر. ولكن الحلفاء تغلبوا تدريجيًا على خطر قوارب اليو
(u) واستخدموا الرادار المسمى السونار (الصوتي) للكشف عن غواصات الألمان. وضربت الطائرات البعيدة المدى قوارب اليو
(u) عندما كانت تظهر على السطح. وفي منتصف 1943م كان الحلفاء يغرقون تلك القوارب بأسرع مما يستطيع الألمان أن يعوضوا ما يفقدون، وبهذا تم تجاوز أزمة الأطلسي.
الحرب تصبح صراعًا عالميًا
دخلت أمم الكومنولث الحرب، إما مع دخول بريطانيا ونيوزيلندا والهند الحرب في 3 سبتمبر 1939م أو بعده. فعلت ذلك جنوب إفريقيا في 6 سبتمبر وكندا في الـعاشر من الشهر نفسه، وأرسلت مستعمرات كثيرة، من ضمنها جزر الهند الغربية والمستعمرات الإفريقية قوات لهذا الغرض.

أعلن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية فرانكلين روزفلت حياد الولايات المتحدة. لقد اعتقدت غالبية الشعب في الولايات المتحدة أن بلدهم يجب أن يظل بعيدًا عن الحرب العالمية الثانية. لكن كثيرًا من الأمريكيين يأملون في انتصار الحلفاء، وبحث روزفلت وآخرون من مؤيدي التدخل الدولي كل مساعدة، إلا الحرب، للأمم التي تقاتل المحور، كانوا يرون أن انتصار المحور مهدد للديمقراطية في كل مكان، أما الذين يرون انعزالية أمريكا فقد عارضوا مساعدة الولايات المتحدة للأمم المتحاربة.

أعلنت كل أقطار أمريكا الشمالية وجنوبها تدريجيًا الحرب على المحور، لكن البرازيل وكندا والولايات المتحدة فقط هي التي أرسلت قوات. لقد أدت الولايات المتحدة دورًا رئيسيًا في نصر الحلفاء.
قانون الإعارة والتأجير.
كان الرئيس روزفلت يأمل في أن تهزم الولايات المتحدة المحور بأن تمد الدول التي تقاتلهم بالسفن والدبابات والطائرات والمواد الحربية الأخرى، وأهاب روزفلت بالولايات المتحدة أن تصبح ما أسماه موئل الديمقراطية.

ومع الحرب العالمية الثانية حالت قوانين الحياد دون بيع أسلحة للأمم المتحاربة. وسرعان ما غير مجلس النواب الأمريكي القوانين لكي يساعد بريطانيا وفرنسا. وسمح قانون جديد أن تشتري الأمم المتقاتلة أسلحة بالدفع نقدًا. وفي أواخر سنة 1940 م أصبحت بريطانيا تقريبًا لا تملك دعمًا ماليًًا لجيشها. واقترح روزفلت قانون الإعارة والتأجير، الذي يسمح للولايات المتحدة أن تؤجر أو تعير مواد خامًًا ومعدات وأسلحة لأي دولة تقاتل المحور. ووافق الكونجرس على القانون في مارس 1941م، وتسلمت 38 دولة ما مجموعه 50 بليون دولار مساعدة تحت بند قانون الإعارة والتأجير. وذهب أكثر من نصف المساعدة إلى الإمبراطورية البريطانية والربع تقريبًا إلى الاتحاد السوفييتي.

أدى الهجوم الجوي الياباني
على بيرل هاربر إلى دخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب العالمية الثانية وذلك في 7 ديسمبر سنة 1941م. وقد شلت الغارة الجوية اليابانية الأسطول الأمريكي في المحيط الهادئ. ففي غضون ساعات غرقت أربع من البوارج الحربية الأمريكية التي كانت راسية في بيرل هاربر، كما حطمت نحو 200 طائرة. الهجوم الياباني.
كانت اليابان وليست ألمانيا هي التي أقحمت الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية. ففي 1940م كانت القوات اليابانية مرابطة في الصين، ولإرغام الصين على الاستسلام قررت اليابان أن تقطع كل المدد الذي يصل إلى الصين من جنوب شرقي آسيا. أرادت اليابان أن تكون لها المصادر الغنية في جنوب شرقي آسيا، وتحدث قادة اليابان العسكريون عن بناء إمبراطورية أسموها المجال الأعظم للرفاهية المشتركة في جنوب شرقي آسيا.

عارضت الولايات المتحدة توسع اليابان في جنوب شرقي آسيا في سنة 1940م، واحتلت القوات اليابانية شمال الهند الصينية (وهي اليوم جزء من لاوس وفيتنام). وفي مقابل ذلك قطعت الولايات المتحدة الصادرات من الحديد الخردة والنفط وفضلات المعادن وبعض المواد الصناعية الخام المهمة الأخرى عن اليابان، وازداد التوتر بعد أن أخذت اليابان باقي الهند الصينية في سنة 1941م، ثم منعت حكومة الولايات المتحدة سحب الأموال اليابانية من مصارف أمريكا.

وأصبح اللواء هيديكي توجو رئيسًا لوزراء اليابان في أكتوبر 1941م وقرر توجو وقادة عسكريون آخرون مهاجمة الأمريكيين والإنجليز والدنماركيين في المحيط الهادئ ، فقد تيقنوا من ضرورة تحطيم أسطول الولايات المتحدة القوي.

وفي 7 ديسمبر 1941م وبدون إنذار، ضربت الطائرات اليابانية أسطول الولايات المتحدة الراسي في بيرل هاربر في هاواي. لقد كان قذف بيرل هاربر نجاحًا كبيرًا في أول الأمر لليابان؛ فلقد أحدث عجزًا كبيرًا في الأسطول الأمريكي، ودمر كثيرًا من الطائرات، ولكنه على المدى البعيد ثبت أنه مميت لليابان فلقد جر الولايات المتحدة إلى الحرب.

أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا والحلفاء الآخرون الحرب على اليابان في 8 ديسمبر 1941م. وفي اليوم التالي أعلنت الصين الحرب على المحور، وأعلنت ألمانيا وإيطاليا الحرب على الولايات المتحدة في 11 ديسمبر، وأصبحت الحرب العالمية الثانية صراعًا شاملاً.
هجوم الحلفاء في أوروبا وشمال إفريقيا
انتهت هزائم الحلفاء في أوروبا في أواخر سنة 1941م. فلقد أوقفت القوات السوفييتية التقدم الألماني في شرقي أوروبا في 1942م، وكسبت انتصارًا أكبر عند ستالينجراد في سنة 1943،. وغزا الحلفاء شمالي إفريقيا سنة 1942م وأجبروا إيطاليا أن تستسلم في سنة 1943م وانتشرت قوات الحلفاء على شاطئ شمالي فرنسا سنة 1944 م في أكبر غزو في التاريخ، وأجبر هجوم الحلفاء في الشرق والغرب ألمانيا على أن تستسلم في سنة 1945م.

الثلاثة الكبار
الذين وضعوا استراتيجيات الحلفاء بصورة عامة، وهم جوزيف ستالين الزعيم السوفييتي (إلى اليسار) وفرانكلين د.روزفلت رئيس الولايات المتحدة (في الوسط)، وإلى اليمين ونستون تشرتشل رئيس وزراء بريطانيا. الإستراتيجية.
عُرف تشرتشل وروزفلت وستالين قادة القوى الثلاث الكبرى خلال الحرب العالمية الثانية بالثلاثة الكبار. لقد خطط الثلاثة الكبار ومستشاروهم العسكريون الاستراتيجية التي هزمت المحور. عقد تشرتشل وروزفلت مؤتمرات كثيرة حول الاستراتيجية العامة، وأما ستالين فقد أدار وحده مجهود السوفييت في الحرب ونادرًا ما استشار الحلفاء.

في اجتماع في واشنطن العاصمة الأمريكية، في ديسمبر 1941م اتفق تشرتشل وروزفلت على أن الحرب الأوروبية يجب أن تكسب أولاً، وأن هذا يحتاج إلى غزو الحلفاء لغربي أوروبا. وكوّن القادة العسكريون للحليفتين الغربيتين هيئة أركان حرب مشتركة لتبادل الأفكار والمعلومات، واعتمد القادة السياسيون للحلفاء: تشرتشل وروزفلت وستالين إلى حد كبير على مستشاريهم العسكريين الكبار.

الحرب الجوية ضد ألمانيا
كانت تهدف إلى تحطيم قدرتها على الاستمرار في الحرب، وقامت قاذفات القنابل مثل بي 17 الأمريكية بضرب المصانع والسكك الحديدية وغيرها من الأهداف الصناعية.
كان الخلاف الرئيسي بين الثلاثة الكبار أثناء الحرب يتعلق بغزو الحلفاء لغرب أوروبا. كان ستالين يحث روزفلت وتشرتشل دائمًا على أن يفتحا جبهة قتال ثانية في غربي أوروبا، ومن ثم يبعد القوات الألمانية عن الجبهة السوفييتية. وأيد كل من روزفلت وتشرتشل الفكرة، لكنهما اختلفا حول مكان الغزو ووقته. وكان الأمريكيون يريدون النزول في شمالي فرنسا بأسرع مايمكن، بينما رأى الإنجليز أن غزو فرنسا قبل أن يكون الحلفاء مستعدين أمر مميت، وبدلاً من ذلك حبذ تشرتشل غزو إيطاليا أولاً وأخذ بهذه الخطة.

تقابل روزفلت وتشرتشل أولاً في أغسطس 1941م على ظهر سفينة على ساحل نيوفاوندلاند، وأعلنا ميثاق الأطلسي وهو بيان عما تبتغيه الولايات المتحدة وبريطانيا بعد الحرب. وبعد غزو اليابانيين لبيرل هاربر اتفق روزفلت وتشرتشل على أن ألمانيا أقرب وأكثر خطرًا من اليابان، ووافقا على فتح الجبهة الثانية للتخفيف من الضغط الشديد الواقع على القوات السوفييتية، وركزا على هزيمة ألمانيا.

الحرب في أوروبا وفي شمال إفريقيا.
وفي يناير 1943 م تقابل روزفلت وتشرتشل في الدار البيضاء في المغرب، ووافقا على غزو جزيرة صقلية في البحر المتوسط بعد طرد الألمان والإيطاليين من شمالي إفريقيا. وفي المؤتمر أعلن روزفلت أن الحلفاء يقبلون فقط استسلامًا غير مشروط (كاملاً) من قوى المحور، وأيده تشرتشل.

وتقابل تشرتشل ورزفلت مع ستالين أولاً في نوفمبر 1943م في طهران بإيران، حيث ناقش الثلاثة الكبار خططًا لغزو بريطاني وأمريكي مشترك لفرنسا في ربيع سنة 1944م، ولم يتقابلوا مرة ثانية إلا حين قاربت ألمانيا على الانهيار. وفي فبراير 1945م اجتمع روزفلت وتشرتشل وستالين في يالطا وهي مدينة سوفييتية في شبه جزيرة القرم، واتفقوا على أن يحتل كل بلد من بلادهم منطقة من ألمانيا بعد انتهاء الحرب، وكان على فرنسا أن تحتل منطقة رابعة. وفي مؤتمر يالطا ضمن ستالين أن يسمح بانتخابات حرة في بولندا والأقطار الأخرى في شرقي أوروبا بعد الحرب، ولكنه لم يف بوعده فيما بعد، ومات روزفلت في أبريل 1945م بعد شهرين من مؤتمر يالطا.

التواريخ المهمة في أوروبا وشمال إفريقيا 1943 – 1945

1943
2 فبرايراستسلم آخر القوات الألمانية في ستالينجراد.
13 مايواستسلمت قوات المحور في شمال إفريقيا.
4 يوليوفتحت ألمانيا هجومًا قرب المدينة السوفييتية كورسك.
10 يوليوغزت قوات الحلفاء صقلية.
3 سبتمبراستسلمت إيطاليا سرًا للحلفاء
9 سبتمبرنزلت قوات الحلفاء عند ساليرنو، بإيطاليا

1944

6 يونيونزلت قوات الحلفاء في نورمنديا في اليوم المحدّد لغزو شمال فرنسا
20 يوليوفشل محاولة لاغتيال هتلر
16 ديسمبر ضرب الألمان قوات الولايات المتحدة في معركة البلغة

1945

30 أبريلانتحر هتلر في برلين
7 مايواستسلمت ألمانيا دون قيد أو شرط للحلفاء في ريمس، في فرنسا منهية الحرب

العالمية الثانية في أوروبا.

غزو نورمنديا
الذي حدث في 6 يونيو 1944م أنزل قوات الحلفاء في خمسة مواقع على الشاطئ. وقد ظهرت هذه المواقع بأسماء رموزها في الخريطة. وفي خلال أسبوع استطاع الحلفاء الاستيلاء على الأراضي المطوقة بالخط الأزرق. الجبهة السوفييتية.
ضربت القوات السوفييتية الألمان خارج موسكو في ديسمبر 1941م، ودفعت القوات السوفييتية الغزاة إلى الخلف نحو 160كم من موسكو خلال الشتاء، ولم يعد الألمان قريبين من موسكو مثلما كانوا في ديسمبر 1941م. ورغم ذلك فإن انتعاش السوفييت كان قصير الأمد؛ ففي ربيع 1942م عاود الألمان الهجوم واكتسحوا شبه جزيرة القرم، ومضوا قدمًا شرقًا تجاه حقول النفط السوفييتية في منطقة القوقاز، وأمر هتلر الجنرال فريدريش فون باولوس أن يمضي في ضغطه ويستولي على مدينة ستالينجراد (اسمها الآن فولجاجراد)، وبدأت معركة وحشية مدة خمسة أشهر حول ستالينجراد في أواخر أغسطس. وفي سبتمبر كان الجنود الألمان والسوفييت يشتبكون بالأيدي في قلب المدينة.

ومع قدوم الشتاء التمس باولوس الإذن أن ينسحب من ستالينجراد، لكن هتلر أمره أن يبقى وأن يقاتل، وعاودت القوات السوفييتية هجومًا مضادًا في منتصف نوفمبر. وفي أسبوع واحد حاصرت جيش باولوس، ووعدت اللوفتوافه (أي القوات الجوية الألمانية) أن تزود الجيش من الجو، ولكن إمدادات قليلة أنزلت، وفي كل يوم كان يتجمد الآلاف من الجنود الألمان أو يموتون جوعًا. وفي 2 فبراير 1943 م استسلمت القوات الألمانية في ستالينجراد.

كانت معركة ستالينجراد نقطة تحول في تاريخ الحرب العالمية الثانية؛ إذ أوقفت تقدم ألمانيا شرقًا، ومات وأسر نحو 300 ألف من القوات الألمانية، كما مات عدد كبير من الجنود السوفييت أيضًا.

الجنرال دوايت د. آيزنهاور

قائد عملية غزو نورمنديا وهو يخاطب جنوده ويرجو لفرقة المظلات حظًا سعيدًا قبل أن يهبط أفرادها وراء الخطوط الألمانية في فرنسا في اليوم الذي حدِّد لإنزال القوات الحليفة في شمال إفريقيا.
أصابت الألمان هزيمة في شمال إفريقيا في نفس وقت هزيمتهم عند ستالينجراد. في صيف 1942م واجهت القوات الألمانية والإيطالية بقيادة روميل البريطانيين وحلفاءهم عند العلمين في مصر. وكان اللواء هارولد ألكسندر والفريق بيرنارد لو. مونتجمري يقودان القوات البريطانية في شمال إفريقيا.

قام روميل بالهجوم في أواخر أغسطس 1942م على عَلَم الحَلْفا جنوب العلمين، وأوقف الإنجليز الهجوم لأنهم علموا سرًا ببعض تفاصيل خطة روميل في المعركة، وطلب تشرتشل هجومًا مضادًا عاجلاً لكن مونتجمري رفض أن يندفع إلى المعركة قبل أن يكون مستعدًا. وفي 23 أكتوبر اندفع مونتجمري إلى العلمين، واخترق خطوط العدو في أوائل نوفمبر، وانسحبت قوات المحور نحو تونس، والبريطانيون يتعقبونهم بقوة. وكانت معركة العلمين مثل معركة ستالينجراد نقطة تحول في الحرب، ففي كلتا المعركتين أنهى الحلفاء سلسلة انتصارات هتلر.

بعد معركة العلمين غزا الحلفاء المستعمرات الفرنسية في شمال إفريقيا، ونزلت قوات الحلفاء يقودها الجنرال دوايت آيزنهاور من الولايات المتحدة في الجزائر والمغرب في 8 نوفمبر 1942م، وقاتلت قوات فيشي في شمال إفريقيا لعدة أيام، ثم انضمت بعد ذلك إلى جانب الحلفاء.

كان الحلفاء يأملون في التقدم سريعًا إلى تونس ومن ثم يفصلون قوات المحور عن قواعدها في بلادها في إيطاليا وصقلية. لكن قوات المحور تحركت بشكل أسرع واحتلت تونس أولاً. وهناك استعد روميل للمعركة، واشتبكت القوات الأمريكية أولاً في معركة مع الألمان في فبراير 1943 م قرب ممر القصرين بتونس. وهزم روميل القوات الأمريكية عديمة الخبرة في قتال شرس، ولكن قوات الحلفاء تماسكت بعد ذلك، واستسلمت بقايا قوات المحور في شمال إفريقيا في مايو، وكان روميل قد عاد من قبل إلى ألمانيا. وبتطهير قوات المحور من شمال إفريقيا حصل الحلفاء على قواعد يمكن منها غزو جنوب أوروبا.

الحملة في إيطاليا

كانت كفاحًا طويلاً، وكانت قافلة سيارات الجيب أعلاه تتقدم أمام دفاعات ألمانية قوية غزو إيطاليا.
لقد خطط الحلفاء لغزو صقلية بعد طرد قوات المحور من شمال إفريقيا. وقذفت طائرات المحور سفن الحلفاء بالقنابل في البحر المتوسط من قواعد في صقلية؛ إذ أراد الحلفاء أن يكون البحر المتوسط آمنًا لسفنهم،كما كانوا يأملون أن يمكنهم غزو صقلية من هزيمة إيطاليا التي أنهكتها الحرب وإخراجها منها.

ونزلت قوات الحلفاء تحت قيادة آيزنهاور على طول ساحل صقلية الجنوبي في 10 يوليو 1943م، واشتبكت طوال 39 يومًا في قتال ضار مع القوات الألمانية، وغادرت آخر القوات الألمانية صقلية في 17 أغسطس.

وعزل موسوليني من السلطة في 25 يوليو 1943م بعد غزو صقلية، وسجنته الحكومة الإيطالية لكن المظليين الألمان أنقذوه أخيرًا، وبدأ رئيس وزراء إيطاليا الجديد المشير بييترو بادوجليو محادثات سرية مع الحلفاء، وكان بادوجليو يأمل أن يمنع إيطاليا أن تصبح أرض معركة واستسلمت إيطاليا في 3 سبتمبر.

عمليات الإنزال على الشاطئ
.
مشاة الحلفاء وهم يتتابعون نحو شاطئ نورمنديا في شمال فرنسا في اليوم المحدد للهجوم على ألمانيا، وذلك في 6 يونيو 1944م. وكان هذا أكبر غزو بحري في التاريخ. وكان هتلر يفتخر بأن الدفاعات الألمانية التي بنيت على طول الساحل تستطيع أن تقاوم أي هجوم؛ ولكن ثبت أنه كان مخطئًا في قوله. يوم دي (ساعة الصفر).
بعد الجلاء عن دنكرك في سنة 1940م بدأت بريطانيا خطة للعودة إلى فرنسا. وفي سنة 1942م بدأت بريطانيا والولايات المتحدة مناقشة غزو على مدى واسع عبر القنال الإنجليزي. وفي ذلك الصيف غزا الحلفاء ميناء دييب الفرنسي على القنال. وواجه الغزاة دفاعات مائية قوية وتكبدوا خسائر ثقيلة، وأقنع غزو دييب الحلفاء للإنزال في أحراش مفتوحة لأن فرصة النجاح أحسن من الإنزال في ميناء.

وتوقع الألمان غزوًا من الحلفاء في شمالي ساحل فرنسا في سنة 1944م، لكنهم لم يكونوا متأكدين في أي ناحية، فقد كانت هناك سلسلة من التحصينات سماها الألمان حائط الأطلسي على طول الساحل. وأوكل هتلر إلى روميل مهمة تقوية دفاعات الألمان على طول القنال الإنجليزي، وأحضر روميل مدفعية ولغم المياه والأحراش ومد الأسلاك الشائكة، وركز الألمان قواتهم قرب كاليه في أقرب جزء من القنال الإنجليزي، لكن الحلفاء خططوا أن ينزلوا بعيدًا إلى الغرب في منطقة شمالي فرنسا تسمى نورمنديا.

واختار الحلفاء يوم الاثنين الموافق 5 يونيو 1944م يوم الصفر للهجوم على نورمنديا، لكن الأمواج العالية أجبرتهم على تأجيله حتى 6 يونيو وأثناء الليل عبر نحو 2,700 سفينة و176 ألف جندي القناة، ومضت كاسحات الألغام إلى الأمام تطهر المياه من الألغام، ونزلت قوات المظليين خلف خطوط الألمان واستولت على الجسور وخطوط السكك الحديدية. وفي الفجر فتحت السفن الحربية النار على الشواطئ، وفي الساعة 6,5 صباحا اندفعت القوات المتحالفة على الشاطئ في جبهة طولها 100 كم في أكبر غزو بحري محمول في التاريخ. وتقدمت قوات الحلفاء ببطء أول الأمر، واتجه الأمريكيون غربًا لمحاصرة الميناء الذي كان في حالة سيئة وهو ميناء شيربورج يوم 27 يونيو. أما كايين التي كان الإنجليز يأملون إسقاطها يوم الصفر، فقد سقطت يوم 18 يوليو. وفي نهاية يوليو اندفع الحلفاء نهائيًا عبر خطوط الألمان في أرض فسيحة.

جنون الفرح
بدا عندما رحب الباريسيون بقوات الحلفاء أثناء تحركهم بالسيارات في شارع الشانزيليزيه في 26 أغسطس 1944م. لقد حررت باريس في اليوم السابق لهذا التاريخ بعد احتلال النازيين لها لفترة دامت أربع سنوات. الاندفاع إلى الراين.
في 25 يوليو 1944م فتحت قاذفات القنابل للحلفاء ثغرة في جبهة الألمان قرب سانت لوي جنوب شرقي شيربورج بنحو 80 كم. واندفع الجيش الثالث للولايات المتحدة تحت قيادة الجنرال جورج س. باتون عبر هذه الثغرة، وخلال أغسطس طرد الحلفاء الألمان من معظم شمال غربي فرنسا، وضربت قاذفات قنابل الحلفاء الألمان المنسحبين.

ومضى جيش باتون شرقًا نحو باريس. وفي 19 أغسطس 1944م ثار أهل باريس ضد القوات الألمانية فأمر هتلر بهدم المدينة. ولكن لواءات جيشه تأخروا في تنفيذ الأمر، وحررت قوات الحلفاء بما فيها قوات فرنسا الحرة باريس يوم 25 أغسطس.

في منتصف أغسطس 1944م نزلت قوات الحلفاء في جنوبي فرنسا، واندفعت بسرعة عبر وادي نهر الرون، وكان باتون يتجه في هذه الأثناء شرقًا تجاه الحدود الألمانية ونهر الراين. وفي آخر أغسطس نفد وقود دباباته. وفي الشمال كانت القوات الإنجليزية التي يقودها المشير بيرنارد لو. مونتجمري تكتسح بلجيكا وتحاصر أنتورب في 4سبتمبر. وخطط الحلفاء لعملية محمولة جوًا لنقلهم عبر الراين. وفي 17 سبتمبر تم إنزال 20 ألف مظلي خلف خطوط الألمان ليسيطروا على الجسور في هولندا، لكن سوء الأحوال الجوية والمشاكل الأخرى عطلت عملية إنزالهم وكان واضحًا أن النصر على ألمانيا لابد أن ينتظر حتى سنة 1945 م.

وعرف لواءات الجيش الألماني أنهم هزموا، لكن هتلر جمع موارده المتداعية لمعركة أخرى. وفي 16 ديسمبر 1944 م فاجأت القوات الألمانية الأمريكيين فاطبقوا عليهم في غابة أردينز في بلجيكا ولوكسمبرج. لكن الألمان كان ينقصهم القوات والوقود وخلال أسبوعين أوقف الأمريكيون تقدم الألمان قرب نهر المويز في بلجيكا، وعرف هجوم الأردينز باسم معركة البولج
(الانبعاج) بسبب الشكل المنبعج لأرض المعركة على الخريطة.
التقدم السوفييتي.
أنهى النصر السوفييتي في معركة ستالينجراد التقدم الألماني في شرقي أوروبا. وبعد يناير 1943م دفع الجنود السوفييت الألمان ببطء إلى الوراء، وتحسنت حال القوات السوفييتية في سنة 1943م، وتجاوز عددها الجيوش الألمانية المواجهة لها، وتدفقت الإمدادات على الاتحاد السوفييتي من بريطانيا والولايات المتحدة، وكيّفت المصانع السوفييتية أوضاعها للإنتاج الحربي.

ورغم ذلك فإن الألمان عاودوا الهجوم في يوليو 1943م، قرب المدينة السوفييتية كورسك، وجمعوا نحو ثلاثة آلاف دبابة في المعركة، وبقيت القوات السوفييتية تنتظرهم. وفي واحدة من أعظم المعارك في التاريخ دمّرت الألغام والدبابات والمدافع المضادة للدبابات والطائرات السوفييتية الدبابات الألمانية، وأوقف هتلر الهجوم لينقذ باقي دباباته. وتحركت القوات السوفييتية ببطء أثناء الصيف والخريف في سنة 1943م وفي يناير 1944م، أنهى هجوم سوفييتي حصار لينينغراد الذي بدأ في سبتمبر 1941م، وكان ذلك أطول حصار في التاريخ الحديث، ومات نحو مليون من أهالي لينينغراد خلال الحصار معظمهم بسبب النقص في الطعام والتدفئة ولكن المدينة لم تستسلم أبدًا.

وفي يونيو 1944م بعد غزو نورمنديا بقليل، هاجمت جيوش ستالين على جبهة طولها 720كم، وفي أواخر يوليو وصلت القوات السوفييتية ضواحي وارسو، وثار جيش بولندا الوطني ضد القوات الألمانية في وارسو في أول أغسطس، ولكن القوات السوفييتية رفضت أن تهب لمساعدة بولندا. وسمح ستالين للألمان أن يضربوا الجيش الوطني الذي ربما كان سيقاوم خططه لإقامة حكومة شيوعية في بولندا بعد الحرب، واستسلم الجيش الوطني بعد شهرين، ومات أكثر من 200 ألف بولندي أثناء ثورة وارسو، ودخلت القوات السوفييتية وارسو في يناير 1945م.

في أثناء ذلك اندفعت القوات السوفييتية إلى رومانيا وبلغاريا، وطرد الألمان من اليونان ويوغوسلافيا في خريف 1944م، لكنهم بقوا في بودابست عاصمة المجر حتى فبراير 1945م، وسقطت فيينا عاصمة النمسا في يد الجنود السوفييت في أبريل، وفي تلك الأثناء احتلت القوات السوفييتية كل شرقي أوروبا تقريبًا.
النصر في أوربا.
لقد بدأ الحلفاء نصرهم النهائي على ألمانيا في أوائل سنة 1945م، حين وصل الجنود السوفييت نهر الأودر على بعد 65كم شرقي برلين في يناير، واحتلت قوات الحلفاء مواقع لها على طول نهر الراين في أوائل مارس.

طهرت القوات البريطانية والكندية هولندا من الألمان واندفعت في شمال ألمانيا، وتسابقت القوات الأمريكية والفرنسية نحو نهر ألبة في وسط ألمانيا، وأمر هتلر جنوده أن يقاتلوا حتى الموت، ولكن أعدادًا كبيرة من الجنود الألمان كانت تستسلم كل يوم.

تُرك حصار برلين، عاصمة ألمانيا، للقوات السوفييتية، وفي 25 أبريل 1945م سيطرت القوات السوفييتية على المدينة، ومن مخبأ عميق تحت الأرض أمر هتلر الجنود الألمان أن يستمروا في قتالها. ورغم ذلك وفي 30 أبريل انتحر هتلر، وظل يعتقد أن قضيته كانت على حق، وأن الشعب الألماني غير جدير بحكمه.

خلف الجنرال كارل دونيتز هتلر كقائد لألمانيا، ونظم دونيتز استسلام ألمانيا. وفي 7 مايو 1945م وقع الكولونيل جنرال ألفرد جودل رئيس أركان حرب القوات الألمانية وثيقة استسلام غير مشروط في مقر قيادة آيزنهاور في رانس بفرنسا، وانتهت الحرب العالمية الثانية في أوروبا، واعتبر الحلفاء يوم 8 مايو يوم النصر في أوروبا.
الحرب في آسيا والمحيط الهادئ
ترك الهجوم على بيرل هاربر أسطول الولايات المتحدة في المحيط الهادئ عاجزًا عن وقف التوسع الياباني. وخلال الستة شهور التالية مضت القوات اليابانية عبر جنوب شرقي آسيا وغربي المحيط الهادئ ، ووصلت الإمبراطورية اليابانية إلى أقصى حجمها في أغسطس 1942م، فامتدت في الشمال الشرقي إلى جزر ألوثيان في ألاسكا وغربًا إلى بورما وجنوبًا إلى إندونيسيا. وأوقف الحلفاء توسع اليابان في صيف 1942م وأخذوا يقتطعون من إمبراطوريتها حتى وافقت اليابان على أن تستسلم في أغسطس 1945م.
انتصارات اليابان المبكرة.
في 8 ديسمبر 1941م خلال ساعات من الهجوم على بيرل هاربر ضربت قاذفات القنابل اليابانية المستعمرة البريطانية في هونج كونج في جنوب ساحل الصين وجزيرتين للولايات المتحدة في المحيط الهادئ هما غوام وويك، وغزا اليابانيون تايلاند في نفس اليوم واستسلمت تايلاند خلال ساعات، وانضمت إلى المحور، واستولت القوات اليابانية على هونج كونج وغوام وجزيرة ويك في عيد الميلاد.

ومن تايلاند تقدمت القوات اليابانية في الملايو (الآن هي جزء من ماليزيا) وبورما، وكانت بريطانيا تحكم هذه المنطقة.

وفي أواخر يناير 1942م دفع اليابانيون القوات البريطانية إلى الوراء في سنغافورة، وهي جزيرة محصنة في أعلى شبه جزيرة الملايو (ماليزيا)، وقذف اليابانيون الجزيرة في 8 فبراير، واستسلمت سنغافورة بعد أسبوع، وحاصرت اليابان حوالي 85 ألف جندي جاعلة من سقوط سنغافورة أسوأ هزيمة تحل ببريطانيا على الإطلاق.

ثم تحولت اليابان لتحقيق هدفها التالي وهو احتلال إندونيسيا الغنية بالبترول جنوبي الملايو. وكانت السفن الحربية تحمي هذه الجزر، وضربت البحرية اليابانية السفن في فبراير 1942م في معركة بحر جاوة، وسقطت إندونيسيا في أوائل مارس.

وفي تلك الأثناء تقدمت القوات اليابانية في جنوبي بورما، وأرسلت الصين قوات إلى بورما لمساعدة بريطانيا على البقاء في طريق بورما، وأرسلت أسلحة وأطعمة ومواد أخرى عبر هذا الطريق من الهند إلى الصين. وفي إبريل 1942م أخذت اليابان طريق بورما وأغلقته، واستطاع اليابانيون طرد قوات الحلفاء من معظم بورما في منتصف مايو.

الجنود الأمريكيون الأسرى في الفلبين

كان عليهم أن يسيروا حوالي 105كم مشيًا على الأقدام بعد أن وقعوا أسرى في أيدي اليابانيين في أبريل 1942م. ومات كثير منهم فيما عرف بمسيرة موت باتان.
كان غزو الفلبين هو الوحيد الذي استغرق أطول مما توقعت اليابان، بدأت اليابان إنزال قوات في الفلبين في 10 ديسمبر 1941م، وكانت القوات الأمريكية والفلبينية يقودها الجنرال الأمريكي ماك آرثر تدافع عن مانيلا. وفي أواخر ديسمبر سلمت قوات ماك آرثر مانيلا عاصمة الفلبين، وانسحبت إلى قرب شبه جزيرة باتان. ورغم ما كانوا يعانونه من نقص التغذية والمرض، فقد قاوموا الهجوم الياباني لمدة أكثر من ثلاثة شهور.

أمر الرئيس روزفلت ماك آرثر أن يتجه إلى أستراليا ويترك الفلبين في مارس 1942م، ووعد ماك آرثر الفلبينيين بقوله: “سوف أعود”. وفي 9 أبريل استسلم حوالي 75 ألف من قوات الولايات المتحدة المنهكة عند باتان لليابانيين، وقد اضطر معظمهم أن يسير حوالي 105كم إلى معسكرات اعتقال، ومات كثير من الأسرى من المرض، وسوء المعاملة أثناء ما عرف بمسيرة الموت في باتان، وبقي بعض الجنود يقاومون عند جزيرة كوريجدور قرب باتان حتى 6 مايو، ولكن اليابانيين كانوا حينذاك منتصرين في كل مكان.

أذهلت سلسلة انتصارات اليابان السريعة حتى اليابانيين، وأخافت الحلفاء، وكان سقوط إندونيسيا قد ترك أستراليا بدون حماية، وكان حصار بورما قد جاء باليابانيين إلى حدود الهند، وخافت أستراليا والهند من الغزو، وهاجمت الطائرات اليابانية داروين في شمال ساحل أستراليا في فبراير 1942م.

التواريخ المهمة في المحيط الهادئ (1941-1942م)

1941م
7 ديسمبرقذفت اليابان القواعد العسكرية الأمريكية في بيرل هاربر
8 ديسمبرأعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا الحرب على اليابان

1942م

15 فبرايرسقطت سنغافورة في يد اليابانيين
26-28 فبرايرهزمت اليابان قوات الحلفاء البحرية في معركة بحر جاوة
9 أبريل استسلمت قوات الولايات المتحدة والفلبين في جزيرة باتان
18 أبريل ضربت قاذفات القنابل الأمريكية طوكيو في غارة دوليتل
4- 8 مايوصد الحلفاء هجومًا يابانيًا في باتان في بحر المرجان
4- 6 يونيوهزم الحلفاء اليابان في معركة ميدواي
7 أغسطسأنزل مشاة البحرية الأمريكية في جزر غواد الكنال

تحول التيار.
ساعدت ثلاثة أحداث في سنة 1942م على تحول التيار ضد اليابان وهي: 1- غارة دوليتل 2-معركة بحر المرجان 3- معركة ميدواي.

غارة دوليتل.
شنت الولايات المتحدة غارة حربية على أرض اليابان في 18 أبريل 1942م لبيان أن اليابان يمكن أن تُضْرَب، فقد قاد المقدم جيمس هـ. دوليتل ست عشرة قاذفة قنابل من طراز (ب ـ 25) في هجوم مفاجئ على طوكيو وبعض المدن اليابانية.

معركة بحر المرجان.
في مايو 1942م، أبحرت قوة غزو يابانية تجاه قاعدة أسترالية في ميناء مورسبي على الساحل الجنوبي لجزيرة غينيا الجديدة، ويقع ميناء مورسبي في واجهة أستراليا، وقابلت السفن الحربية الأمريكية القوة اليابانية في بحر المرجان شمال شرقي أستراليا، وكانت معركة بحر المرجان التي استمرت من 4 إلى 8 مايو لا نظير لها في المعارك البحرية السابقة، إذ كانت المعركة البحرية الأولى التي لم تكن السفن المتحاربة فيها يرى بعضها بعضًا، وتولت الطائرات المحمولة على حاملات الطائرات القتال، ولم يكسب أي جانب نصرًا حاسمًا، لكن المعركة أوقفت الهجوم على ميناء مورسبي وأوقفت الهجوم مؤقتًا على أستراليا.

معركة ميدواي.
أرسلت اليابان أسطولاً كبيرًا لمحاصرة جزيرة ميدواي عند الطرف الغربي في أعلى سلسلة جزر هاواي، لقد فكّت الولايات المتحدة رموز الشفرة البحرية اليابانية، وعرفت بالغزو القادم، وجمع الأدميرال شيستر ف. نيميتز قائد أسطول الولايات المتحدة السفن التي نجت من الغارة على بيرل هاربر ومعركة بحر المرجان واستعد لوقف اليابانيين.

الحرب في آسيا والمحيط الهادئ. جنوب المحيط الهادئ.
بعد معركة ميدواي كان الحلفاء مصممين على وقف التوسع الياباني في جنوب المحيط الهادئ.
قام الحلفاء بتنظيم حملتين كبيرتين ضد اليابان، إحداهما بقيادة الجنرال ماك آرثر وهي التي أوقفت اليابانيين عند غينيا الجديدة، والأخرى بقيادة الأدميرال نيميتز لمحاربة اليابان في جزر سليمان شمال شرقي أستراليا، وكان الحلفاء يهدفون إلى الاستيلاء على ميناء رابول في بريطانيا الجديدة، وكانت رابول قاعدة رئيسية لليابان في جنوب المحيط الهادئ. هجمت الطائرات والسفن الحربية اليابانية على سفن الحلفاء من رابول وأمدت اليابان الجزر الأخرى في جنوب المحيط الهادئ من تلك القاعدة.

رجال البحرية الأمريكيون

وهم زاحفون على الأرض تفاديًا لرصاص العدو فوق الشواطئ الرملية في تاراوا بجزر جيلبرت في نوفمبر 1943م. وكانت الدروس المكلفة التي تعلموها في محاولاتهم للاستيلاء على تاراوا قد حسنت من مستوى طرقهم الفنية والعسكرية لإنزال القوات المحمولة بحرًا. القفز في جزر وسط المحيط الهادئ.
منذ أواخر 1943م حتى خريف 1944م قفز الحلفاء من جزيرة إلى أخرى عبر وسط المحيط الهادئ تجاه الفلبين، وأثناء معركة القفز في الجزر صار الحلفاء خبراء في المعارك المحمولة بحرًا، وكانت كل جزيرة يحاصرونها تعطيهم قاعدة يتخذون منها هدفًا تاليًا لهم، ولكن بدلاً من محاصرة كل جزيرة ترك الحلفاء المواقع اليابانية المحصنة، وغزوا الجزر التي كانت السيطرة عليها ضعيفة، وعرفت هذه العملية باستراتيجية حفظ المال والأرواح
، ونقل غزو السلحفاة الحلفاء عبر جزر جيلبرت ومارشال وكارولين وماريانا في وسط المحيط الهادئ.

في أغسطس 1944م احتلت القوات الأمريكية غوام وسايبان وتنيان، وهي أكبر ثلاث جزر في جزر ماريانا، وجاء احتلال جزر ماريانا ليجعل الحلفاء على مسافة تمكّنهم من قذف اليابان، واستقال توجو رئيس وزراء اليابان في يوليو 1944م بعد فقد سايبان، وفي نوفمبر بدأت قاذفات القنابل الأمريكية ب 29 تتخذ من جزر ماريانا قواعد للإغارة على اليابان.

الحرب في آسيا والمحيط الهادئ. تحرير الفلبين.
جعلت المعارك في غينيا الجديدة ووسط المحيط الهادئ الحلفاء في مرمى مؤثر لجزر الفلبين. وجمع ماك آرثر ونيميتز قواتهما لتحرير الفلبين، وقرر القائدان المتحالفان غزو الجزيرة عند لايت في وسط الفلبين في خريف 1944م.

توقع الحلفاء أن يحارب اليابانيون بشراسة للإبقاء على الفلبين، ومن ثم جمعوا أكبر قوة بحرية لم يستخدم مثلها من قبل في معركة في المحيط الهادئ . واشترك حوالي 750 سفينة حربية في غزو لايت، وهي الحملة التي بدأت في 20 أكتوبر 1944م. لقد كلفت القائد الأمريكي ماك آرثر أكثر من سنتين ونصف ومعارك كثيرة قاسية كي يفي بوعده في العودة إلى الفلبين.
بينما كانت قوات الحلفاء تتدفق على الشاطئ عند لايت، كان الأسطول الياباني يحاول ثانية أن يسحق أسطول الولايات المتحدة الأمريكية في المحيط الهادئ. لقد كانت معركة خليج ليت
التي استمرت من 23 إلى 26 أكتوبر 1944م أعظم معركة بحرية في التاريخ من حيث حجم حمولة السفن التي شاركت فيها؛ فقد اشتركت فيها 282 سفينة، وانتهت المعركة بنصر كبير للولايات المتحدة، وأصبح الأسطول الياباني سيئًا للغاية حتى لم يعد مصدر تهديد خطر في باقي الحرب.

خلال معركة خليج ليت استخدم اليابانيون سلاحًا جديدًا وهو الكامكازي
أو الطيار الانتحاري. أسقط الطيارون الانتحاريون طائراتهم المحملة بالمتفجرات على سفن الحلفاء الحربية، وماتوا نتيجة لذلك. لقد تم إسقاط العديد من الكامكازي قبل أن ترتطم بالسفن الحليفة لكن آخرين سببوا خسارة كبيرة، وأصبح هؤلاء الكامكازي واحدًا من أكبر أسلحة اليابان خلال باقي الحرب. واستمرت معركة ليت حتى نهاية 1944م، وفي 9 يناير 1945م نزل الحلفاء على جزيرة لوزون وبدأوا عملهم في الطريق إلى مانيلا، وسقطت المدينة في أوائل مارس، وفر باقي قوات اليابانيين في لوزون إلى الجبال، واستمروا يقاتلون حتى انتهت الحرب.

قتل حوالي 350 ألف جندي ياباني خلال معركة الفلبين، واقترب عدد قتلى الأمريكيين من 14 ألفًا وحوالي 48 ألفًا من الجرحى أو المفقودين. لقد اتضح أنه كان مقدرًا لليابان أن تتجرع الهزيمة بعد أن فقدت الفلبين.
الحرب في الصين وبورما والهند.
حينما كانت الحرب دائرة في المحيط الهادئ ، حارب الحلفاء اليابانيين أيضًا في القارة الآسيوية. كان المسرح الرئيسي للعمليات يشمل الصين وبورما والهند. وفي منتصف 1942م استولت اليابان على أكثر من شرق وجنوب الصين، وكانت الصين ينقصها العتاد والقوات المدربة، والاستعداد للاستمرار في القتال، لكن الحلفاء الغربيين أرادوا أن تبقى الصين في الحرب؛ لأن الصينيين أسروا آلافًا من القوات اليابانية، وطوال فترة ثلاث سنوات نقل الحلفاء جوًا مددًا عبر طريق جبلي شاهق من الهند إلى الصين، وكان الطريق يعرف باسم السَّنام.

طائرات الحلفاء وهي تحلق فوق جبال الهملايا

أعلى جبال في العالم. وكانت هذه الطائرات تحمل الإمدادات الحربية إلى الصين بين عامي 1942و1945م. وكان الطريق الخطر بين الهند والصين يسمى (السنام).
الصين.

خلال سنة 1942م؛ أي بعد خمس سنوات من غزو اليابان للصين، أصبحت الجيوش المتقاتلة على وشك الإنهاك؛ وشنت القوات اليابانية هجومًا للاستيلاء على الإمدادات، ولتجويع البلد كي يستسلم، ونتيجة لذلك مات ملايين من الشعب الصيني بسبب نقص الطعام أثناء الحرب.

دار صراع بين الحكومة الوطنية الصينية التي يرأسها تشانغ كاي شيك والشيوعيين الصينيين، الأمر الذي أضعف مجهود البلد الحربي. وفي أول الأمر اشتركت القوات الوطنية والشيوعية في مقاتلة الغزاة اليابانيين، لكن تحالفهم انهار، وأصبحوا على استعداد لقتال بعضهم بعضًا بعد الحرب. وأرسل الحلفاء المستشارين والمعدات إلى الصين، ودربت الولايات المتحدة الطيارين، وأنشأت قوة جوية في الصين. وفي نهاية 1943م سيطر طيارو الحلفاء على سماء الصين، لكنهم لم يقدروا على مساعدة القوات المنهكة على الأرض، وكان القائد الأمريكي اللواء جوزيف ستيلوِلْ يعمل رئيسَ أركان حرب لتشاينج ومدرّبا للجيش الصيني.

بورما.

كانت معركة الحلفاء في بورما قريبة الصلة بالقتال في الصين، ومن سنة 1943م وحتى أوائل 1945م حارب الحلفاء لاستعادة بورما من اليابانيين وإعادة فتح طريق بري إلى الصين، وفتحوا طريقًا للمدد عبر شمالي بورما وسقطت رانجون عاصمة بورما في يد الحلفاء في مايو، واستعاد الحلفاء بورما كلها في نهاية الأمر.

الهند.

أصبحت الهند قاعدة إمداد مهمة ومركز تدريب لقوات الحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية. وكان غزو اليابان لبورما في سنة 1942م قد وضع الهند في خطر عظيم. وفي أوائل سنة 1944م غزت القوات اليابانية الهند وأحاطت بمدينتي إمبال وكوهيما داخل حدود الهند. وقام الإنجليز بإمداد المدن جوًا، وبدأ المهاجمون ينسحبون نهائيًا من الهند في أواخر يونيو، ومات آلاف من جنود اليابان بسبب المرض والجوع أثناء الانسحاب.

الإمدادات تدفقت على شاطئ جزيرة أيووجيما

بعد أن أمَّن رجال البحرية الأمريكيون موطئ قدم لهم هناك في فبراير 1945م. الإطباق على اليابان.
أدى التفوق البري والجوي للحلفاء لمساعدتهم إلى تضييق الخناق على اليابان في أوائل 1945م، ومنذ ذلك الحين فقدت اليابان معظم إمبراطوريتها وطائراتها وسفن نقلها وكل سفنها الحربية تقريبًا، وظل مئات الآلاف من الجنود اليابانيين معطلين في جزر المحيط الهادئ التي التف حولها الحلفاء، وأخذت قاذفات القنابل الأمريكية ب 29 تقذف مصانع اليابان، وكانت غواصات الحلفاء تغرق الإمدادات الحيوية المتجهة إلى اليابان.

استمر القادة العسكريون اليابانيون في القتال رغم أنهم واجهوا هزيمة مؤكدة، واحتاج الحلفاء لقواعد أكثر ليتقدموا منها لقذف اليابان بالقنابل، واختاروا لذلك جزيرتي أيووجيما وأوكيناوا اليابانيتين.

تقع أيووجيما على بعد حوالي 1,210كم جنوب اليابان، وكان بهما حوالي 21 ألف جندي مرابطين هناك، استعدادًا للدفاع عن الجزر الضعيفة. نزل مشاة البحرية الأمريكية في 19 فبراير 1945م وتقدموا ببطء، وقاوم اليابانيون باستماتة حتى 16مارس، وجرح في المعركة حوالي 25 ألفًا من مشاة البحرية وحوالي 30% من القوات البرية.

غارة قام بها كامكازي ياباني
،
وهو الطيار الانتحاري، وقد سقط بطائرته على حاملة الطائرات وجعلها تشتعل نارا.وفي محاولة أخيرة يائسة لكسب الحرب كان الكامكازيوم اليابانيون يرتطمون بطائراتهم على سفن الحلفاء بهذه لطريقة.
أما أوكيناوا المحطة الثانية لطريق الحلفاء تجاه اليابان، فهي تقع على بعد 565 كم جنوب غربي اليابان، وبدأت قوات الحلفاء تنزل على شواطئها أول أبريل 1945م، وأرسل اليابانيون الكامكازي لمهاجمة القوات التي كانت تنزل على البر. وفي ذلك الحين انتهت المعركة في 21 يونيو، وأغرقت هذه الفرقة الانتحارية الكامكازي 30 سفينة على الأقل، وخربت أكثر من 350 أخرى، وكلف حصار أوكيناوا الحلفاء حوالي 50 ألفًا، وقتل حوالي 110 ألف ياباني بما فيهم المدنيون الذين فضلوا الانتحار على الهزيمة.

وفي صيف 1945م فضل بعض أعضاء الحكومة اليابانية الاستسلام، لكن آخرين أصروا على مواصلة القتال. وخطط الحلفاء لغزو اليابان في نوفمبر 1945م، وخشي المخططون العسكريون للحلفاء أن يكلفهم القتال حوالي مليون من الأرواح، واعتقد بعض القادة من الحلفاء أن مساعدة السوفييت مطلوبة لهزيمة اليابان، وشجعوا ستالين أن يغزو منشوريا، وعلى كل فقد توصل الحلفاء إلى طريقة أخرى لإنهاء الحرب.

انفجار ذري
دمر وسط مدينة هيروشيما في اليابان (أعلاه) وذلك في 6 أغسطس 1945م. ووافقت اليابان على الاستسلام بعد أن أسقطت قنبلة ذرية أخرى على ناجازاكي في 9 أغسطس . القنبلة الذرية.
في سنة 1939م أخبر العالم الألماني المولد أينشتاين الرئيس الأمريكي روزفلت عن إمكانية صنع قنبلة عظمى يمكن أن تنتج مقذوفًا قويًا للغاية بانشطار الذرة، وخاف أينشتاين والعلماء الآخرون أن تطور ألمانيا مثل هذه القنبلة أولاً. وفي سنة 1942م بدأ علماء أمريكيون وإنجليز وآخرون العمل في مشروع مانهاتن، وهو برنامج سري للغاية لتطوير قنبلة ذرية، وجرت أول تجربة على هذه القنبلة في الولايات المتحدة في يوليو 1945م.

مات الرئيس روزفلت في أبريل 1945م وأصبح نائب الرئيس هاري س. ترومان رئيسًا للولايات المتحدة، وتقابل ترومان مع تشرتشل وستالين في بوتسدام في ألمانيا في يوليو بعد فترة قصيرة من هزيمة ألمانيا، وفي مؤتمر بوتسدام علم ترومان بأخبار نجاح تجربة القنبلة الذرية، وأخبر القادة الآخرين به. وأصدرت الولايات المتحدة وبريطانيا والصين بيانًا يهددون فيه بتدمير اليابان ما لم تستسلم بدون شروط. وبرغم الإنذار مضت اليابان في القتال.

استسلام اليابان

في 2 سبتمبر 1945م أنهى الحرب العالمية الثانية. ووقع الجنرال دوجلاس ماك آرثر الأمريكي (على اليسار) نيابة عن الحلفاء، كما وقع يوشيجيرو أوميزو (على اليمين) نيابة عن الجيش الياباني.
وفي 6 أغسطس 1945م أسقطت قاذفة قنابل أمريكية ب ـ 29 تسمى إينولا جاي
أول قنبلة ذرية استخدمت في الحرب على المدينة اليابانية هيروشيما، وقتل الانفجار عددًا يتراوح بين 70,000 و 100,000 من سكانها، ودمر مساحة تقدر بـ 13كم². وبعد رفض القادة اليابانيين الاستجابة لهذا القذف، أسقطت الولايات المتحدة قنبلة أكبر على ناجازاكي في 9 أغسطس فقتلت حوالي 40 ألفًا من السكان، ومات فيما بعد آلاف آخرون من الإصابات والإشعاع الناتج عن القنبلتين. وفي هذه الأثناء في 8 أغسطس أعلن الاتحاد السوفييتي الحرب على اليابان وغزا منشوريا، وتسابقت القوات السوفييتية جنوبًا تجاه كوريا.
النصر في المحيط الهادئ.
رغم أن أباطرة اليابان كانوا ينأون عن السياسة حسب التقاليد، إلا أن هيروهيتو حث الحكومة على أن تستسلم. وفي 14 أغسطس وافقت اليابان على إنهاء الحرب، وانتحر بعض القادة العسكريين. وفي 2 سبتمبر 1945م وقع ممثلون لليابان بيانًا رسميًا للاستسلام على ظهر السفينة الحربية الأمريكية ميسوري
التي كانت ترابط عند خليج طوكيو، وكان ممثلون لدول الحلفاء حاضرين، وأعلن الحلفاء يوم 2 سبتمبر يوم النصر على اليابان، وبذلك انتهت الحرب العالمية الثانية.
الحرب السرية
خلال الحرب العالمية الثانية كانت هناك حرب سرية تدور بين الحلفاء والمحور لحصول كل منهما على معلومات عن الآخر وعن نشاطاته الأخرى، ولإضعاف كل منهما المجهود الحربي للآخر. وحاول العاملون على فك الشفرة أن يكشفوا الاتصالات السرية، وسعى الجواسيس خلف خطوط العدو لجمع المعلومات. وحاول المخربون أن يشلوا النشاطات في الجبهة الداخلية، وانضم كثير من الناس في الأراضي التي تم استيلاء المحور عليها إلى جماعات المقاومة السرية التي تعارض قوات الاحتلال، واستخدمت كل الأمم المتحاربة الدعاية للتأثير على الرأي العام.
السري للغاية (الألتراسيكرت).
بعد إعلان الحرب بقليل حصلت بريطانيا بمساعدة الجواسيس البولنديين على إحدى الآلات التي استخدمتها ألمانيا لفك رسائل الشفرة، وبمجهود متقدم نجح الرياضيون الإنجليز في فك الشفرة وعرفت قدرة بريطانيا على قراءة كثير من وسائل الاتصالات الألمانية أثناء الحرب عن طريق السري للغاية أو (الألتراسيكرت)، وساعدت هذه الطريقة الحلفاء على هزيمة ألمانيا. لقد أدت هذه العملية دورًا مهمًا في المعركة؛ فخلال عام 1940م في معركة بريطانيا مثلاً اعتبرت هذه العملية إنذارًا مبكرًا عن المكان الذي يخطط فيه الطيران الألماني للغزو، وساعدت الألتراسيكرت مونتجمري على أن يهزم الألمان في مصر سنة 1942م بمده بمعلومات عن خطط روميل للمعركة، وكان الإنجليز حريصين على حماية الألتراسيكرت؛ فقد كانوا حريصين للغاية في استخدام معلوماتهم حتى لا تقوم ألمانيا بتغيير رموز شفرتها، ولم يكتشف الألمان أبدًا أن بريطانيا قد فكّت رموز شفرتهم.
الجواسيس والمخربون.
هؤلاء كانوا مدربين خصيصًا بوساطة الأمم المتحاربة. أعد الجواسيس تقارير عن تحركات القوات والتحصينات الدفاعية والتطورات الأخرى خلف خطوط العدو. وأَمَدّ جواسيس الحلفاء مجموعات المقاومة بالأسلحة والمتفجرات، وعطل المخربون مجهود العدو الحربي بكل الطرق: نسفوا المصانع والجسور، ونظموا شبه إضراب عن العمل في المصانع الحربية.
مجموعات المقاومة.
نشطت هذه المجموعات في كل قطر احتله المحور. بدأت المقاومة بأعمال فردية ضد المحتلين، ثم انتظم الناس ذوو الفكر المتشابه تدريجيًا معًا، وعملوا في سرية لطرد الغزاة وانتشرت نشاطات مجموعات المقاومة كلما مضت الحرب، وتضمن عملهم طبع وتوزيع صحف غير مشروعة، وإنقاذ أطقم طيران الحلفاء التي تصاب خلف خطوط العدو، وجمع معلومات عن العدو وعن التخريب.

وفي أقطار مثل فرنسا ويوغوسلافيا وبورما اشتركت مجموعات المقاومة في حرب عصابات: نظموا مجموعات مقاتلة شنت غارات وكمائن وهجمات محددة أخرى ضد قوات الاحتلال، وحتى في ألمانيا نفسها عارضت حركة سرية صغيرة النازيين. وفي يوليو 1944م خططت مجموعة من ضباط الجيش الألماني لتفجير قنبلة لقتل هتلر، وعلى كل فقد نجا هتلر من الانفجار فيما عدا إصابات طفيفة وأمر بالقبض على المتآمرين وأعدموا.

كانت مخاطر الانضمام إلى المقاومة عظيمة؛ فقد واجه أعضاء المقاومة الذين كان يقبض عليهم النازيون الموت، وأحيانًا كان الألمان يعتقلون وينفذون الموت في مئات من المدنيين انتقامًا لعمل من أعمال التخريب ضد قوات الاحتلال.

ملايين النساء
عملن في المصانع الحربية خلال الحرب، وشغلن وظائف كثيرة كان يعمل فيها الرجال من قبل. وهذه المرأة التي في الصورة تعمل في خط تجميع للطائرات. الدعاية.
استخدمت كل الدول المتحاربة الدعايات لكسب التأييد لسياساتها، ووجهت الحكومات الدعاية لشعوبها ولأعدائها على حد سواء، ووصلت رسائل الإذاعة إلى قطاع عريض من المستمعين، وكذلك استخدمت الأفلام والإعلانات والرسوم المجسمة.

استخدم الألمان الدعاية بمهارة لنشر عقائدهم، ووجه جوزيف جوبلز وزارة الدعاية الألمانية والتنوير، التي سيطرت على المطبوعات وبرامج الإذاعة والأفلام والفن في ألمانيا، وأراضي أوروبا التي أحتلتها ألمانيا، وعملت الوزارة لحث الناس على علو شأن الثقافة الألمانية وحق ألمانيا في أن تحكم العالم.

ودغدغ موسوليني أحلام الإيطاليين بعودة إيطاليا إلى مجدها التليد، كذلك حطت الدعاية الإيطالية من قدرة جنود الحلفاء القتالية.

كذلك اشتركت الأقطار المتحاربة في حرب نفسية استهدفت تدمير إرادة العدو على القتال، وأسقطت الطائرات التابعة للحلفاء منشورات فوق ألمانيا تنبئ بهزائم النازيين، واستخدمت أمم المحور بعض الناس الذين أذاعوا برامج لإضعاف الروح المعنوية لجنود الحلفاء.
الجبهة الداخلية
تأثر السكان في كل الدول المتحاربة بالحرب العالمية الثانية، لكن النتائج كانت متفاوتة للغاية. فتأثر كثير من دول أوروبا وأجزاء متفاوتة من آسيا من انتشار الخراب والمصاعب. أما الولايات المتحدة وكندا وأستراليا التي كانت بعيدة عن جبهات القتال، فقد استطاعت تجنب معظم مآسي الحرب.
مجهود الحلفاء الحربي.
أيد معظم السكان الذين يعيشون في أقطار الحلفاء المجهود الحربي؛ فقد احتقر النازية معظم المواطنين تقريبًا في دول الحلفاء، ورغبوا في هزيمتها، ورغبوا كذلك في هزيمة العسكرية اليابانية.

توزيع المؤن

بالحصص ساعد في ضمان توزيع السلع النادرة، ومكنت دفاتر التموين المواطنين من شراء كميات محدودة من اللحم وغيره من المواد.
الإنتاج من أجل الحرب.

احتاج النصر في الحرب العالمية الثانية إنتاجًا ضخمًا من المواد الحربية شمل كميات كبيرة من أعداد السفن والدبابات والطائرات والأسلحة، وأقامت الولايات المتحدة بصفة خاصة كثيرًا من المصانع لتجهيز المواد الحربية، وحولت الحكومات المصانع القديمة إلى مصانع حربية، مثال ذلك بدأت مصانع السيارات تنتج الدبابات والطائرات.

تمويل الحرب.

وضعت الحرب اقتصاديات الأمم المتحاربة في توتر شديد، فاستدانت الحكومات من الأفراد والمؤسسات ببيع سندات حربية وطوابع، وساعدت الضرائب في تغطية تكاليف الحرب.كانت هناك اتجاهات اقتصادية لزيادة الكفاءة والاستفادة من المواد التي يمكن استخدامها مرة أخرى كالحديد الخردة، وحتى أغنى دول التحالف وهي الولايات المتحدة أنفقت معظم أموالها لتغطي تكاليف الحرب.

الإشراف الحكومي.

في معظم دول التحالف، عينت معظم الحكومات وكالات وزارات لتوجه المجهود الحربي، وتولت هذه الأجهزة إدارة إنتاج المصانع وزيادة الأسعار والرقابة على الصحف، ووضع مشروعات التموين لتوزيع البضائع النادرة بعدالة، تسلّمت كل أسرة بطاقة تموين لبعض المواد مثل السكر واللحوم والزبد والملابس.

التعبئة للحرب.

أدخلت بريطانيا والولايات المتحدة وأمم التحالف الأخرى نظام التجنيد الإجباري في سنة 1940م للرجال من سن 5,18 إلى 51 وذلك للأعمال العسكرية والصناعية، وللنساء بين سن 20 و30 للأعمال الصناعية وللقوات النسائية الإضافية. وكان على الأولاد والبنات من سن 16 و 18 أن يسجلوا أنفسهم لإمكان إلحاقهم بتنظيمات الشباب، كما أدخلت أستراليا ونيوزيلندا وكندا وجنوب إفريقيا نظام التجنيد الإجباري، وكذلك طبقت أمم التحالف الأخرى نظم تعبئة مشابهة، وأدخلت الولايات المتحدة أول تجنيد إجباري لها في وقت السلم سنة 1940م مطالبة كل الرجال بين سن 21 و 35 أن يسجلوا أنفسهم للأعمال العسكرية، ثم اتسع نظام التجنيد في الولايات المتحدة أخيرًا ليشمل الرجال من سن 18 إلى سن 45. وفي كل أنحاء العالم استدعي ملايين من الرجال ليخدموا في سلاح المشاة والبحرية والقوات الجوية، كما تطوعت ملايين أخرى من الرجال.

معاملة رعايا العدو.

تعرض الألمان والإيطاليون واليابانيون والمواطنون الآخرون من دول المحور الذين كانوا يعيشون في أقطار الحلفاء للحبس أو تحديد الإقامة كغرباء أعداء. أما في الولايات المتحدة الأمريكية فكان المهاجرون اليابانيون الذين وصلوا حديثًا هم الوحيدون الذين عوملوا معاملة غير عادلة. وبعد قصف بيرل هاربر سنة 1941م وجه بعض الأمريكيين جامَ غضبهم إلى الرعايا الذين هم من أصل ياباني، وفي سنة 1942م قادت الهيستريا المعادية لليابانيين حكومة الولايات المتحدة لنقل أكثر من 110 آلاف من أصل ياباني من موطنهم في الساحل الغربي للولايات المتحدة إلى معسكرات إقامة في الداخل، وكان أكثر من ثلثي هؤلاء الناس مواطنين أمريكيين.

الدفاع المدني
كان من الأعمال الخطرة. وفي بريطانيا كان عمال الغارات الجوية والوقاية يقومون بواجباتهم طوال الوقت الذي يغير فيه الأعداء عليهم بطائراتهم.
الدفاع المدني.

اتحد السكان المدنيون في بريطانيا بكل قلوبهم خلف المجهود الحربي، وعمل الناس ساعات طوالاً في المصانع، وتقبلوا النقص الكبير في الطعام والملابس والمواد الأخرى. وعانى كثير من الناس من التدمير الذي أحدثه قصف القنابل ببيوتهم. لقد كانت الحرب العالمية الثانية حربًا عمل فيها المواطنون في خط الجبهة. توقع مخططو السياسة الحكومية في بريطانيا الغارات الجوية، ومن ثم وضعوا خططهم على أساس تجربة الحرب الأهلية الأسبانية؛ حيث سبق القصف الجوي بالقنابل خسارة كبرى في المدن، وأعدت خطط الدفاع بحيث شملت الشرطة والإسعاف وخدمات الإنقاذ وفرق المطافي. وعملت فرق الدفاع الجوي في كل الأحياء وأخذت تبلغ قيادتها المركزية عن كل حادثة ضرب بالقنابل أثناء الغارات الجوية، وعمل المدنيون لإنقاذ الناس في المخابئ. أما الرجال الذين كانوا أكبر سنًا فقد كان عليهم أن يخدموا في القوات المسلحة، وتطوعوا للخدمة في فرق إنقاذ محلية عرفت بالحرس الوطني.
في ألمانيا.
لم يتحمس معظم الناس لبدء الحرب العالمية الثانية، لكن سلسلة الانتصارات السريعة من سنة 1939م وحتى منتصف سنة 1941م أثارت تأييدًا للحرب، وفي صيف 1941م لم يتوقع الألمان أن تستمر الحرب مدة أطول.

الحياة المدنية.
ظل الطعام واللباس والمواد الاستهلاكية الأخرى متوفرة في ألمانيا طوال السنوات الأولى من الحرب، وتدفقت الإمدادات من الأقطار التي احتلها النازيون في أوروبا، وكان قصف الحلفاء لألمانيا بطيئًا في بدايته، وسبب خسارة قليلة أول الأمر.

لكن موقف ألمانيا تغير في أواخر سنة 1942م، حين وجدت القوات المسلحة الألمانية نفسها غارقة في مستنقع الاتحاد السوفييتي، وقلت التقارير التي تتحدث عن انتصارات ففتر الحماس لدى الناس، ونزل قصف الحلفاء كالمطر ليلاً ونهارًا فوق المدن الألمانية، وأصبحت البضائع الاستهلاكية نادرة، ومع ذلك استمّر الناس في العمل بجد لخدمة المجهود الحربي.
في الاتحاد السوفييتي.
كانت الظروف بصفة خاصة صعبة؛ لأن القتال الشرس استمر حوالي أربع سنوات. أمر ستالين الجنود السوفييت المنسحبين أن يحرقوا في طريقهم الأخضر واليابس اللذين قد تستفيد منهما القوات الألمانية طعامًا أو مأوى، لكن سياسة الأرض المحروقة سببت مصاعب جمة للشعب السوفييتي، فمات ملايين من المواطنين السوفييت من الجوع ومن أسباب الحرب الأخرى. وفي أوكرانيا والمناطق التي كان يحتلها الاتحاد السوفييتي رحب كثير من الناس في أول الأمر بالقوات الألمانية الغازية، مصدقين أن الألمان قد يخلصونهم من حكم ستالين العنيف، لكن قسوة الاحتلال من جانب القوات النازية حولت الناس ضدهم. وخلال الحرب العالمية الثانية حارب المدنيون والجنود في الاتحاد السوفييتي ضد الألمان بكراهية وتصميم نادرًا ما نافسهم فيه أي شعب آخر في أوروبا.
نتائج الحرب
المعاناة الإنسانية
التي مرت بالناس خلال الحرب العالمية الثانية كانت بالغة الشدة. فقد دُمِّرت مدن كثيرة وأصبح ملايين الناس بدون مأوى وفي حاجة إلى سكن واستقرار. وهؤلاء الألمان الذين لا مأوى لهم يجسّدون اليأس الذي انتشر في كل مكان. الموت والدمار.
أزهقت الحرب العالمية الثانية من الأرواح، وسببت من الخسائر أكثر مما سببته أي حرب أخرى. فقد عمل في صفوف كل من دول المحور والحلفاء ما يقدّر بحوالي 70 مليون شخص. وقد فقد حوالي 17 مليون منهم حياته، وفقد الاتحاد السوفييتي حوالي 7,5 مليون قتيل في المعارك وهذا العدد أكثر مما فقده أي قطر آخر، وكان ضحايا القتال في الولايات المتحدة وبريطانيا أقل من أي دولة أخرى. فقد قتل حوالي 400 ألف أمريكي و350 ألف بريطاني في هذه الحرب، وحوالي 3,5 مليون من الجنود الألمان وحوالي مليون وربع المليون جندي ياباني. أما القذف الجوي فقد جر الخراب على أهداف مدنية وعسكرية على السواء، وترك كثيرًا من المدن في دمار بخاصة في ألمانيا واليابان. فقد خربت القنابل المنازل والمصانع ومعدات النقل ووسائل المواصلات، ونشرت المعارك البرية الخراب فوق مناطق شاسعة. وبعد الحرب تشرد ملايين من الجياع والذين لا مأوى لهم في المناطق الخربة.

لا يعرف أحد كم من المدنيين ماتوا نتيجة للحرب العالمية الثانية؛ فقد أتلف القصف كثيرًا من الوثائق التي كانت ستساعد في تقدير أعداد القتلى، وبالإضافة إلى ذلك مات ملايين من الناس في حرائق وأمراض وأسباب أخرى بعد قيامهم بخدمات ضرورية مثل إطفاء الحرائق والإسعافات في المناطق التي دمرتها الحرب.

عانى الاتحاد السوفييتي والصين أعلى نسب من ضحايا المدنيين خلال الحرب العالمية الثانية، ويمكن القول: إن ما يقرب من 20 مليون من المدنيين في الاتحاد السوفييتي و10 ملايين في الصين، قد ماتوا، وحدث كثير من الوفيات بسبب الجوع.
صراعات بين قوى جديدة.
نشبت صراعات قوى جديدة بعد انتهاء الحرب. لقد أنهكت الحرب القوى الرئيسية التي كانت في أوروبا وآسيا قبل الحرب. انتهت الحرب بهزيمة كاملة لألمانيا واليابان، وأصيبت بريطانيا وفرنسا بخسارة شديدة، وبحثت الأمم الناشئة مثل الدول العربية والهند وغيرها عن الاستقلال عن مستعمريها القدامى. وخرجت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي من الحرب كقوى قائدة عالمية، وانتهى تحالفهما بمجرد أن سعى الاتحاد السوفييتي لنشر الشيوعية في أوروبا وآسيا. وأدى الصراع بين العالم الشيوعي الذي يقوده الاتحاد السوفييتي وغير الشيوعي الذي تقوده الولايات المتحدة لما يعرف باسم الحرب الباردة
انظر: الحرب الباردة
.
العصر النووي.
بدأ العصر النووي بتطوير القنبلة الذرية أثناء الحرب العالمية الثانية، واعتقد كثير من الناس أن الأسلحة القادرة على إحداث دمار كبير تجعل التفكير في حرب في المستقبل أمرًا مستحيلاً، وكانوا يأملون أن يعيش الناس في سلام، لكن سرعان ما بدأ سباق تطوير أسلحة أكثر قوة.

وفي نهاية الحرب العالمية الثانية عرفت الولايات المتحدة كيف تنشئ أسلحة ذرية. وفي سنة 1946م اقترحت الولايات المتحدة إنشاء وكالة دولية للسيطرة على الطاقة الذرية ومنع إنتاج أسلحة نووية، ولكن الاتحاد السوفييتي رفض إقامة نظام للتفتيش، وفشل الاقتراح، وأمر ستالين العلماء أن يطوروا القنبلة الذرية، ونجحوا في ذلك سنة 1949م. وفي أوائل الخمسينيات أجرت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي تجارب على أسلحة أكثر دمارًا، تلك هي القنبلة الهيدروجينية.

وخاف الناس من قيام حرب نووية منذ بدأ العصر النووي، وفي بعض الأوقات كانت الحرب الباردة تهدد بالانغماس في حرب بين القوتين العظميين، لكن القوة التدميرية المخيفة للأسلحة النووية ربما كانت كفيلة بأن تحول بينهما وبين المجازفة بحرب كبرى.
آفاق السلام مولد الأمم المتحدة.
بدأت مجهودات لمنع إندلاع حرب تشمل العالم مرة ثانية، وذلك لما نتج من مخاطر الحرب العالمية الثانية. وفي سنة 1943م اجتمع ممثلون للولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد السوفييتي والصين في موسكو، واتفقوا على إقامة منظمة دولية تعمل على تطوير السلم، واجتمعت القوى الأربع الكبرى مرة ثانية في في سنة 1944م في دمبارتون أوكس قرب مدينة واشنطن. وقرر الممثلون الدعوة لمنظمة جديدة للأمم المتحدة. وفي أبريل 1945م اجتمع ممثلو 50 أمة في سان فرانسيسكو في كاليفورنيا بالولايات المتحدة، لوضع مشروع ميثاق الأمم المتحدة، ووقع الميثاق في يونيو، وأصبح نافذ المفعول في 24 أكتوبر.
السلام مع ألمانيا.
قبل أن تنتهي الحرب العالمية الثانية قرر الحلفاء احتلالاً عسكريًا لألمانيا بعد هزيمتها، وقسموا ألمانيا إلى أربع مناطق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي وبريطانيا وفرنسا، فيحتل كل منها منطقة، وأرادت القوى الأربع مجتمعة تقسيم برلين فيما بينها. وفي مؤتمر بوتسدام في يوليو 1945م حدد الحلفاء سياسة الاحتلال التي سينتهجونها، واتفقوا على إلغاء القوات المسلحة الألمانية وتجريم الحزب النازي، وفقدت ألمانيا أراضي شرقي نهري الأودر ونيس، وذهبت معظم المنطقة لبولندا. واستحوذ الاتحاد السوفييتي على الركن الشمالي الشرقي من المنطقة.

قدم الحلفاء القادة النازيين المتهمين بارتكاب جرائم حرب للمحاكمة وأماطت المحاكمات اللثام عن الآثام والفظائع التي ارتكبتها ألمانيا النازية، وأجريت أهم محاكمات الحرب في المدينة الألمانية نورمبرج من 1945 إلى 1949م.

وبعد أن بدأ الاحتلال مباشرة أوقف الاتحاد السوفييتي تعاونه مع الحلفاء الغربيين، وسدّ الطريق أمام كل الجهود لتوحيد ألمانيا، وبالتدريج ضم الحلفاء مناطقهم في منطقة اقتصادية واحدة، ولكن الاتحاد السوفييتي رفض ضم منطقته، وظلت مدينة برلين في عمق المنطقة السوفييتية في ألمانيا. وفي يونيو 1948م فكر الاتحاد السوفييتي في أن يطرد القوى الأوروبية من برلين وأن يسد كل الطرق والسكك الحديدية والطرق المائية المؤدية إلى المدينة، وظل الحلفاء لمدة أكثر من سنة يمدون بالجو برلين بالطعام والوقود والمواد الأخرى، وأخيرًا رفع الاتحاد السوفييتي حصار برلين في مايو 1949م وانتهى الحصار الجوي في سبتمبر.

أقام الحلفاء الغربيون أحزابًا سياسية في مناطقهم، وأجروا انتخابات. وفي سبتمبر 1949م انضمت المناطق الثلاث الغربية تحت اسم جمهورية ألمانيا الاتحادية، وأصبحت تعرف بألمانيا الغربية. وفي مايو 1955م وقع الحلفاء الغربيون معاهدة تنهي احتلال ألمانيا الغربية وتعطي البلد استقلالاً كاملاً، لكن المعاهدة لم تكن سلامًا كاملاً، لأن الاتحاد السوفييتي رفض توقيعها.

وأقام الاتحاد السوفييتي حكومة شيوعية في منطقته، وفي أكتوبر 1949م أصبحت المنطقة السوفييتية تعرف باسم جمهورية ألمانيا الديمقراطية وسميت أيضًا ألمانيا الشرقية، وظلت السيطرة السوفييتية على ألمانيا الشرقية قوية بعد أن أصبح البلد مستقلاً رسميًا في سنة 1955م، ولم تخف تلك السيطرة إلا في الثمانينيات قبل أن تتحد الألمانيتان بفترة قصيرة. انظر: ألمانيا
.
السلام مع اليابان.
بدأ الاحتلال العسكري لليابان في أغسطس 1945م، وكان عدد الأمريكيين يفوق القوات الأخرى في مناطق احتلال الحلفاء، بسبب الدور المهم الذي قامت به بلادهم في هزيمة اليابان. أدخل الجنرال ماك آرثر كقائد أعلى لأمم التحالف، إصلاحات استهدفت تخليص اليابان من نمو سياستها العسكرية، وتحويلها إلى بلد ديمقراطي. ووضع دستورًا في سنة 1947م نقل بموجبه كل الحقوق السياسية من إمبراطور اليابان إلى الشعب، كما أعطى الدستور حق التصويت للمرأة، وأنكر حق اليابان في أن تعلن حربًا.

وقدمت قوات الاحتلال الحليفة للمحاكمة 25 يابانيًا ممن كانوا قادة عسكريين أو مسؤولين حكوميين ممن اتهموا بارتكاب جرائم حرب، ونفذ الحكم بالإعدام في سبعة منهم، وأرسل الباقون إلى السجن.

في سبتمبر 1951م وقعت الولايات المتحدة ومعظم أمم التحالف معاهدة سلام مع اليابان، واقتطعت المعاهدة أراضي الإمبراطورية الواقعة خارج اليابان، لكنها سمحت لليابان بأن تعيد تسليح نفسها، وانتهى احتلال الحلفاء لليابان بعد أن وقعت الدول معاهدة الصلح. ورغم ذلك فإن معاهدة جديدة قد سمحت للولايات المتحدة أن تبقي قوات لها في اليابان، ووقعت حكومة الصين الشعبية معاهدة صلح مع اليابان سنة 1952م، ووقع الاتحاد السوفييتي واليابان معاهدة منفصلة في سنة 1956م.
السلام مع أقطار أخرى.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بفترة قصيرة، بدأ الحلفاء رسم معاهدات صلح مع إيطاليا وأربعة من الأقطار الأخرى التي قاتلت مع المحور، وهي بلغاريا وفنلندا والمجر ورومانيا، وحددت المعاهدات القوات المسلحة للأقطار المهزومة، وألزمتها بدفع تعويضات حرب، وألزمت المعاهدات بعمل تغييرات إقليمية، فتنازلت بلغاريا عن أراض لليونان ويوغوسلافيا، وحازت تشيكوسلوفاكيا أراضي من المجر، وفقدت فنلندا أراضي ضمها الاتحاد السوفييتي، وتنازلت إيطاليا عن أراض لفرنسا ويوغوسلافيا واليونان، وفقدت إمبراطوريتها في شرق إفريقيا، وحصلت رومانيا على أراض من المجر، ولكنها في المقابل أعطت أراضي لبلغاريا والاتحاد السوفييتي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى