مرحبا بك في الموسوعة نت .. يحتوي موقعنا على اكثر من23750 مقالة يمكن استخدام محرك البحث للبحث عن اي موضوع ..
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in comments
Search in excerpt
Filter by Custom Post Type

جرب: العصور الوسطى, الدائرة الكهربائية, الثورة الصناعية

بشير، التجاني يوسف

التيجاني يوسف بشير
بشير، التِّيجاني يوسف
(1327 ـ 1356هـ ، 1910 ـ 1937م). أحمد التيجاني يوسف البشير، شاعر سوداني. وُلد في مدينة أم درمان، وتلقى تعليمه في خلوة جده الكتيَّابي، والخلوة هي مكان تحفيظ القرآن وتعليم القراءة والحساب، والكِتَيَّاب أسرة ذات حسب ونسب تتّصل أسبابها بقبائل الجعليين في السودان.كان للخلوة أثر كبير على نفسه وشعره، وقد ورد هذا الأثر واضحًا في عدد من قصائده مصورًا ذلك الجو العلمي وماعاناه في حفظ القرآن وتلقي دروسه يقول:

هبَّ من نومه يدغدغ عينيه مشيحًا بوجهه في الصباح
حنقت نفسه وضاقت به الحيلة واهتاجه بغيض الرواح
ومشى بارمًا يدفع رجليه ويبكي بقلبـــه الملتـــــــــاح
ضمخت ثوبه الدواة وروَّت رأسه من عبيرها الفــوّاح
ثورة صورت خوافي مابين حنايا صَبِيِّنــا من ريـــــاح

انتقل التيجاني من الخلوة إلى المعهد العلمي بأم درمان لمواصلة دراسته في العلوم العربية والشرعية، ولكنه فُصل من المعهد في واقعة مشهورة عبَّر عنها في شعره قائلا:

قالوا وأرجفت النفوس وأوجفت  هلعًا وهاج وماج قسور غابِـه
كفر ابن يوسف من شقي واعتدى  وبغى … ولستُ بعابئ أو آبِهِ
قالوا احرقوه بل اصلبوه بل انسفوا  للريح ناجس عظمه وإهابِـــه
ولو اْنَّ فوق الموت من مُتَلَمَّـــــس  للمرء مُدّ إلىَّ من أسبابِــــــهِ

عمل بعد ذلك بالصحافة حيث تفرغ للقراءة في التراث العربي شعرًا ومؤلفات، فعكف على دواوين الشعر وأمهات الكتب، كما شغل نفسه بدراسة الفلسفة والتصوّف. كانت أمنيته السفر إلى مصر لإكمال دراسته ولكن ظلت هذه الأمنية عزيزة المنال ولم تتحقق، فأصيب بخيبة أملٍ شديدة عبر عنها في قوله:

أملي في الزمان مصر فحيا الله مستودع الثقافة مصرا
نضَّر الله وجهها فهي ماتزداد إلاّ بعدًا عليّ وعسرا

أصيب بداء الصدر وظل يعاني المرض والفقر والقهر الاجتماعي والسياسي، ودار كثير من شعره حول هذه المعاناة الذاتية مثل قوله:

وأنا اليوم لاحراك كأن قــد  شُدَّ في مكمن القُوَى أوثاق
بِتُّ أستنشق الهواء اقتسارًا   نفس ضيق وصدر طــــاق
وحنايا معروقَةٌ وعيـــــــون   غائرات ورجفةٌ ومحــــاق

يمثل التيجاني معلمًا بارزًا من معالم الشعر السوداني؛ فشعره منتزع من بيئته، معبرٌ عن واقع حياته، مصوّر فساد الأوضاع السياسيّة والاجتماعية في تلك الفترة، ومعاناة التيجاني وضيقه بها. كما يعكس قلقه النفسي وحيرته بين نار الشك وبرد اليقين وآلامه النفسية لما أصابه من محن وكوارث.

ويزاوج التيجاني في شعره بين رؤية صوفية عميقة وحسّ مرهف بالجمال ونزعة رومانسية حالمة. أما أسلوبه فجزل لتأثره بدراساته الدينية والعربية وحسه اللغوي السليم.

حاول التيجاني أن يسلك نهجًا مجددًا في قالب القصيدة التقليدية. هذه المحاولة أدت إلى تحرره قليلاً من قيود الصنعة اللفظية، كما أعانه حسُّه النقدي العميق على تطبيق نظراته النقدية على شعره، فجاء أسلوبه الشعري في قوة الأقدمين ديباجة، ورقة المجددين صورًا ومعاني؛ مع ما أضفاه عليه من عمق روحه ورقة تعبيره وبساطة معالجته فكان من ثم نسيج وحده.

وتعد قصيدته: فاحتفظها ذكرى
واسطة العقد في ديوانه، فهي من آخر ماكتبه من شعر وفيها تصوير لصراعه مع المرض وصبره وأمله في رحمة الله،كما يتحدث عن الوفاء والأوفياء والصداقه والأصدقاء. والقصيدة تنبع من تجربة ثرة وعميقة، زادتها شفافية ورقة قسوة المرض وإحساس التيجاني بقرب أجله، يقول فيها:

أرأيت الصديق يأكله الــداء  ويشوي عظامه المحــراق
مَارِدٌ هدَّهُ السّقام ولكــــــن   صبره الجمُّ للضَّنى دَفَّـاقُ
جفَّ من عوده الندى فتعرّى   وتَنَفَّتْ من حوله الأوراق
وذوى قلبه النضير وقد كان   له في زمانه تخفـــــــاق

عالج التيجاني في شعره أكثر الأغراض الشعرية المعروفة ولكن غلب على شعره الغناء للجمال، كان مرهف الحسِّ فصور نفسه التواقة لهذا الجمال وأهله، يقول:

نفسٌ تطاير كالشعاع وتستحيل إلى حنينْ
وتذوب وجدًا في صبابتها وتخفت كالأنــينْ
وترف في وجه الحياة وبين طيات السنينْ
فكأنها الأمل اللذيذ مشى على القلب الحزينْ

ويلفت النظر إحساسه بذاته المتفوقة وعبقريته المضاعة، فوظف قدرًا من طاقته الشعرية في إنصاف نفسه وإنزالها المكان اللائق بها، في مثل قوله:

أنا إن مت فالتمسني في شعري   تجدني مُدثَّرًا برقاعِــــــه
في يميني يراع نابغة الفصحـــى  وكل أمرئ رهين يراعِــهْ
وعلى مضجعي نِثَارٌ من السوسن   غَضٌّ مقدسٌ من يفاعِـــهْ
وعلى هامتي أكاليل سحبــــــان  وفي شرتي أداة مصاعِــهْ
أدبٌ ملؤه الحياة وشعـــــــــــــر   مفعمٌ بالسمِّو في أوضاعِهْ
ضاع، ويح الذي يَغَارُ على الشعر  وويح الأديب يوم ضياعِه

خلّدّ التيجاني مصر في قصائد رائعة إذ كان أمله أن يكمل دراسته هناك ـ فلما تعذّر ذلك عليه باتت مصر الأمل الذي لاسبيل إليه والأمنية المحال، يقول في قصيدة بعنوان ثقافة مصر
:

يا ابن مصر وعندنا لك ما نأمل  تبليغه من الخير مصــــــــــرا
قل لها في صراحة الحق والحق  بأن يؤثر الصراحة أحــــــــرى
وثِّقي من علائق الأدب الباقي  ولاتحفلي بأشياء أخــــــــــرى
وقفي بالصلات من حيـث لا  تعرف إلاّ مسالك الفكر مجرى
كل مافي الورى عدا العلـــم  لايُكبر شعبًا ولايمجِّد قطــــــرا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى