مرحبا بك في الموسوعة نت .. يحتوي موقعنا على اكثر من23750 مقالة يمكن استخدام محرك البحث للبحث عن اي موضوع ..
Exact matches only
Search in title
Search in content
Search in comments
Search in excerpt
Filter by Custom Post Type

جرب: العصور الوسطى, الدائرة الكهربائية, الثورة الصناعية

جنوب إفريقيا، الأدب في

جنوب إفريقيا، الأدب في
. يعكس الأدب في جنوب إفريقيا التنوع الشديد في الثقافات واللغات، وبينما تعود النماذج الأولى من الأدب الشفوي إلى العصور الحجرية في المنطقة، فإن الآثار الأدبية المكتوبة لاتتجاوز القرن السابع عشر الميلادي وذلك بوصول البحارة الهولنديين إلى رأس الرجاء الصالح. وكان ذلك الحدث بداية لاستعمال اللغة الأفريكانية. لكن الإنجليزية ما لبثت أن وصلت مع البريطانيين في نهاية القرن الثامن عشر. ومع هذه الموجات الأوروبية جاءت أيضًا المسيحية لتؤثر لا على الأوروبيين وحدهم وإنما على السكان الأصليين الذين كانوا يتألفون من قبائل عديدة تتكلم عددًا من اللغات. ومن تلك لغات قبائل الزولو والهوسا والسوثو.

من هذا الخليط الثقافي واللغوي تكون في أدب جنوب إفريقيا العديد من العناصر والأنواع الأدبية سواء كان ذلك من الأدب الشفوي كالأغاني والحكايات والأدعية، أو من الأدب المكتوب الذي جلبه ونشره المستوطنون كالمذكرات وأدب الرحلات وقصص المغامرات والقصص الواقعية التجريبية. وكان طبيعيًا أن تهيمن على هذا المزيج قضايا مثل الهوية والعرق.

الموروث الشفوي
في مقدمة هذا الموروث يأتي ما تركه شعب السان الذي يمثل السكان الأصليين في جنوب إفريقيا، والذي يعد شعبًا منقرضًا تقريبًا نتيجة للعنف العنصري الاستيطاني الذي مارسه المستعمرون الأوروبيون. لقد جمع موروث السان الشفوي في مجموعة ضخمة تربو على 12000 صفحة وقام بذلك عالما لغة ألمانيان.

إلى جانب ما تركه السان، هناك ما تزخر به لغات أخرى منها ما يعرف بعائلة لغات البانتو من قصص وأشعار تهيمن عليها قيم واهتمامات قروية كالمسؤولية الاجتماعية والخوف من الحياة المدنية. غير أن أبرز ما في ذلك النتاج الشفوي هو قصيدة المديح التي تلعب دورًا مركزيًا في الحياة الاجتماعية والسياسية كما يتمثل ذلك في ثناء الـ إمبونجي -أو الشاعر الشفوي- على زعيم القبيلة. وكان لتلك القصائد دور بارز في صراع السكان الأصليين ضد المستعمرين الأوروبيين. وماتزال تلك القصائد تردد بصيغ مختلفة في المناسبات الاجتماعية والسياسية.
الأدب المكتوب 1450- 1910م
تعود الآثار المكتوبة الأولى إلى منتصف القرن الخامس عشر الميلادي وذلك في حكايات السفن المتحطمة على شواطئ جنوب إفريقيا. ثم تأتي ملحمة اللوسيادز
(1527م) التي كتبها الشاعر البرتغالي لويز دي كاموس حول المستشكف فاسكو دا جاما. انظر: داجاما، فاسكو
.

في الفترة التي تلت ظلت مسألة الاستيطان والعلاقة بالسكان المحليين مسألة أساسية بالنسبة للأعمال المكتوبة والتي تتألف في الغالب من مذكرات ويوميات ووصف رحلات. ومن ذلك ما نشرته البريطانية الليدي آن بارنارد (1750- 1825م) في رسائل من الكيب (1793- 1803م) وما تركه المستوطن الأسكتلندي توماس برنجل.

مع بدايات القرن التاسع عشر الميلادي بدأت تظهر كتابات للسكان الأفارقة من قبائل الهوسا تثير قضايا الكرامة الإنسانية والعدالة. وكان هؤلاء قد تعرضوا لتأثير الإرساليات التبشيرية النصرانية. وأدت إجادة هؤلاء للإنجليزية إلى جانب لغتهم الأصلية إلى نشاط أدبي من ناحية وإلى تقعيد اللغة الهوساوية وترجمة الكتاب المقدس
من ناحية أخرى. انظر: الكتاب المقدس
.

في الفترة التي تبدأ بمنتصف القرن التاسع عشر الميلادي تقريبًا ازدادت الإسهامات الأدبية للكتاب الأفارقة سواء في الترجمة الأدبية أو في التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم من خلال الشعر والقصة. ففي عام 1925م نشرت رواية تاريخية رومانسية بعنوان تشاكا
لتوماس موفولو (1876- 1948م). ويعد الكاتب سولومون تشكيشو بلاتي (1867- 1932م) في روايته مودي
بداية توجه جديد في الكتابة الأدبية الإفريقية أكدت تميز الإنسان الإفريقي كشخص أكثر عمقًا من الصورة النمطية التي ترسمها بعض الروايات الأوروبية. غير أن التسلط الأوروبي الذي ابتدأ رسميًا على المستوى السياسي عام 1910م بقيام اتحاد جنوب إفريقيا جاء ليكرس تلك الصورة النمطية وما نتج عنها من تفرقة عنصرية بربرية.

في فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين ظهرت أعمال شعرية لكتاب أوروبيين تسعى لإنصاف الأفارقة بإبراز بطولاتهم وتهجو الاستعمار الأبيض، كما فعل روي كامبل في مجموعته أداماستور
(1930م). فقد عززت تلك الأعمال موقع اللغة الأفريكانية كلغة أدبية في الوقت الذي أكدت فيه على تناقضات الخطاب الثقافي للبيض كما يتمثل في توظيف الكتاب المقدس
لتبرير التفرقة العنصرية. نجد ذلك في الشعر الاعترافي لنيوكولاس فان ويك (ت 1970م) ود. جي. أوبرمان (ت 1985م).
قصص الهجرة إلى المدن والريف.
تنامت القصة القصيرة في هذه الفترة لدى بولين سمث (ت 1959م) وهرمان تشارلز بوسمان (ت 1951م) وطغت عليها النظرة النقدية لأوضاع السكان البيض. فنجد لدى بوسمان إيحاء بأن مستقبل جنوب إفريقيا يكمن في تعايش عرقي وثقافي. وحين ازدادت الصناعة واتسعت المدن باكتشاف الذهب في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي نجد انعكاس ذلك في قصص تروي سعي السكان الأصليين لترك مناطقهم الريفية والعمل في المدن في شكل قصصي يرفض رواية المغامرة القديمة ويؤكد البعد المدني الحديث.

في الثلاثينيات والأربعينيات تكثفت التجربة المدنية في الرواية الجنوب إفريقية سواء عند البيض أو الأفارقة، كما عند ر.ر. دلومو في أقصوصته مأساة إفريقية
(1928م) وأي. سي. جوردان في روايته المكتوبة بالهوساوية والمترجمة إلى الإنجليزية بعنوان غضب الأجداد
(1940م). غير أن الجانب المأساوي من تلك التجربة المدنية، أي ما أدت إليه من اقتلاع للأفارقة الأصليين من مناطق عيشهم، ثم ما تبع ذلك من تفرقة ظالمة، لم يعبر عنها من قبل بمثل ما عبر به ألان باتون (ت 1988م) في روايته إبك يابلدي الحبيب
(1948م). فقد أدت تلك الرواية إلى توجيه أنظار العالم إلى التفرقة العنصرية وما تلا ذلك من سعي لعزل النظام العنصري في جنوب إفريقيا.
أدب النفي. أدى النقد الذي زخرت به الأعمال الأدبية تجاه التفرقة في التجمعات المدنية إلى ردة فعل حكومية منعت من خلاله الكثير من الكتاب السود من النشر. وكانت النتيجة المباشرة هي خروج أعداد كبيرة إلى خارج بلادهم وتطور قيمة أو موضوع النفي والاغتراب في أعمالهم، كما نجد لدى مفاليلي في رواية أسفل الشارع الثاني (1959م).
الكتابة منذ 1970م
أثناء اشتداد سطوة الحكم الأبيض في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين كما تمثل في نفي بعض الكتاب وسجن البعض الآخر، واستعمال الرقابة، ظهرت حركة أدبية باسم الوعي الأسود
أكدت مرة أخرى هوية الإنسان الأسود وقوته.

عبرت تلك الحركة عن نفسها شعريًا في أعمال مبايسيني أوزوالد متشالي (1940م- ) ومونجاني والي سيروتي (1944م- ) وغيرهما. فقد نظم أولئك قصائد غنائية تعتمد على العامية والموسيقى المستمدة من موسيقى البلوز الأمريكية الزنجية وتتجاوز الرقابة من خلال انتشارها الشعبي في الوقت الذي تؤكد فيه على الاغتراب المدني وتدعو إلى مقاومة الحكم الأبيض.

وفي الوقت نفسه تنامت حركة مسرحية سوداء تحول خشبة المسرح إلى منطلق للاحتجاج بالاعتماد على عدد قليل من الممثلين وأدوات بسيطة، كما في أعمال زاكيس مدا (1948م- ) وماتسيميلا ماناكا (1956م- ). أما على مستوى القصة فقد شهدت تلك الفترة عددًا من الأعمال منها القصصي التقليدي ومنها الذي يعتمد على السيرة الذاتية. من الأول جامع الكنوز
(1977م) لبيسي هد (1937- 1986م)، ومن الثاني أدعني امرأة
(1985م) لإلين كوزوايو.
مأزق الكتاب البيض. واجه الكتاب البيض التحدي القادم من السود وتساءلوا عما سيعنيه أن يعيش البيض في جنوب إفريقيا يحكمها السود. ذلك التساؤل هو ما تعكسه أعمال عدد من الكتاب المعروفين عالميًا، مثل مسرحيات أثول فوجارد (1932م- )، وشعر دوجلاس لفنجستون (1932- 1996م) وروايات نادين جوردايمر (1923م-) الحائزة على جائزة نوبل في الأدب لعام 1991م. وكانت رواية جوردايمر الأولى أيام الكذب
قد ظهرت عام 1953م.

يواجه الكتاب البيض هذه الأسئلة وأخرى استجدت في مرحلة ما بعد التفرقة، وتتباين الأجوبة عليها سواء عند جوردايمر في رواياتها المحافظ
(1974م) أو غيرها، أو عند كاتب شهير آخر هو ج.م. كويتزي. فبينما ترى جوردايمر أن من الضروري للكاتب أن يتكيف مع تحديات التغير الاجتماعي المتأزم المحيط بالتقليل من التجريب والاقتراب من واقع الحياة المحيطة، يرى كويتزي أن الخيال هو الخيار الأفضل، وأن من الممكن أن يدرك القارئ الحقيقة الكامنة خلف وقائع التاريخ دون تناول مباشر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى